عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التَّنعيم فاعْتَمَرْتُ. فقال: هذه مكان عُمْرتِك. قالت: فطافَ الذين كانوا أَهَلُّوا بالعُمْرة بالبيت وبين الصَّفا والمَرْوَة، ثم حَلُّوا، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من مِنىً، وأما الذين جمعوا الحجَّ والعمرةَ فإنما طافوا طَوافًا واحدًا.
وكذلك (¬١) رواه مسلم (¬٢) من حديث مالك، عن الزهري … فذكره.
ثمّ رواه (¬٣) عن عَبْدِ بنِ حُمَيْد، عن عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن عُرْوَة عن عائشة قالت:
خَرَجْنا مع رسول الله ﷺ عامَ حجَّةِ الوداعِ، فأهْلَلْتُ بعمرةٍ ولم أكُنْ سُقْتُ الهَدْيَ، فقال رسول الله ﷺ منْ كانَ معه هَدْيٌ فَلْيُهِل بالحجِّ مع عُمْرَتِهِ لا يَحِلّ حتّى يَحِلّ منهما جميعًا … وذكر تمام الحديث كما تقدم.
والمقصود من إيراد هذا الحديث هاهنا قوله ﷺ: "منْ كانَ معهُ هَدْيٌ فليهلّ بحجٍ وعمرة"، ومعلومٌ أنّه ﵊ قد كان معه هَدْيٌ فهو أول (¬٤) وأولى من ائتمر بهذا، لأنَّ المخاطبَ داخلٌ في عمومِ مُتَعلّقِ خطابه على الصَّحيح. وأيضًا فإنّها قالَتْ: وأمّا الذينَ جَمَعوا الحجَّ والعُمْرَة فإنّما طافوا طوافًا واحدًا، يعني بين الصَّفا والمروة.
وقد روى مسلم (¬٥) عنها (¬٦): أنَّ رسولَ الله ﷺ إنّما طافَ بين الصَّفا والمروة طوافًا واحدًا، فعُلم من هذا أنَّه كان قد جمعَ بين الحجّ والعمرة.
وقد روى مسلم (¬٧) من حديث حَمّاد بن زيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة قالت: فكانَ الهَدْيُ مع النبيِّ ﷺ وأبي بكر وعمر وذوي اليسار (¬٨)، وأيضًا فإنّها ذكرت أنَّ رسول الله ﷺ لم يَتَحَلَّلْ من النُّسْكَيْن فلم يكن مُتَمَتِّعًا، وذكرتْ أنَّها سألَتْ رسولَ الله ﷺ أن يُعْمِرها من التَّنعيم (¬٩). وقالَتْ: