يكُنْ عبدُ الله يُصلّي في ذلك (¬١) المسجد كان (¬٢) يتركه عن يساره ووراءه، ويصلّي أمامه إلى العِرْق نفسه، وكان عبد الله يَرُوحُ من الرَّوْحاء فلا (¬٣) يُصلي الظهرَ حتى يأتيَ ذلك المكان فيُصَلّي فيه الظهرَ، وإذا أقبل من مكة فإن مرّ به قبلَ الصُّبْحِ بساعةٍ أو من آخر السَّحَرِ عَرَّسَ حتى يُصلّي بها الصُّبْحَ.
وأن عبد الله حدَّثه أن النبيَّ ﷺ كان يَنْزِلُ تحت سَرْحَةٍ ضخْمةٍ دون الرُّوَيْثة (¬٤) عن يمين الطريق ووُجاه الطَّريق في مكان بطح سَهْلٍ حتى يُفْضي من أكَمَةٍ دُوَيْنَ بَريد (¬٥) الرُّوَيْثَةِ بميلَيْن وقد انكسر أعلاها فانثنى في جوفها، وهي قائمةٌ على ساقٍ وفي ساقها كُثُبٌ كثيرة.
وأن عبد الله بن عمر حَدَّثه أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى في طَرَفِ تَلْعَةٍ من وراء العَرْجِ وأنت ذاهبٌ إلى هضبةٍ، عند ذلك المسجد قبران أو ثلاثة، على القبور رَضْم (¬٦) من حجارة عن يمين الطريق عند سَلِمات (¬٧) الطريق بين أولئك السَّلِمات كان عبد الله يَروحُ من العَرْج بعد أن تَميلَ الشَمْسُ بالهاجرة، فيُصَلِّي الظُّهْرَ في ذلك المسجد.
وأنَّ عبد الله بن عمر حدَّثَه أنَّ رسول الله ﷺ نزلَ عندَ سَرَحاتٍ عن يسار الطَّريق في مسيلٍ دون هَرْشى (¬٨) ذلك المَسيلُ لاصقٌ بكراعِ هَرْشى بَيْنه وبينَ الطّريق قريب من غَلْوَةٍ (¬٩)، وكان عبد الله يُصَلِّي إلى سرحةٍ (¬١٠) هي أقربُ السَّرَحات إلى الطريق وهي أطولُهُنَّ.
وأنَّ عبد الله بن عمر حَدَّثَه أنَّ رسول الله ﷺ كانَ ينزل في المَسيل الذي في أدنى مرِّ الظَّهْرانِ (¬١١) قِبَلَ المدينة حين يهبط من الصَّفْراوات (¬١٢) ينزل في بطن ذلك المسيل عن يسار الطريق وأنت ذاهبٌ إلى مكة ليس بين منزل رسول الله ﷺ وبين الطريق إلا رميةٌ بحجرٍ.