قال مالك: عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ دخلَ مكةَ من الثَّنِيَّة العُلْيا، وخرج من الثّنِيّةِ السُّفْلى. أخرجاه في "الصحيحين" (¬١) من حديثه.
ولهما (¬٢) من طريق (¬٣) عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ دخلَ مكةَ من الثنيَّة العُليا التي في البَطْحاء، وخرج من الثنيَّة السُّفْلى. ولهما (¬٤) أيضًا من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مثل ذلك.
ولمّا وقعَ بصرُه ﵊ على البيت، قال: ما رواه الشافعيُّ (¬٥) في "مسنده": أخبرنا سعيدُ بن سالم، عن ابن جريج أنَّ النبي ﷺ كان إذا رأى البيتَ رفع يديه وقال: اللهمَّ زِدْ هذا البيتَ تَشْريفًا وتَعْظيمًا وتَكْريمًا ومهابةً، وزدْ من شرفه وكرمه ممَّنْ (٦) حجَّه واعتمره (¬٦) تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبرًا. قال الحافظ البيهقي (¬٧): هذا منقطعٌ، وله شاهدٌ مرسلٌ، عن سفيان الثوري، عن أبي سعيد الشامي، عن مكحول، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا دخل مكة فرأى البيت رفع يديه وكبَّر وقال: اللهمَّ أنتَ السلامُ ومنكَ السلامُ، فحيّنا ربَّنا بالسلام، اللهمّ زِدْ هذا البيتَ تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابةً وبرًا، وزِدْ مَن حجَّه أو اعتمرَه تكريمًا وتشريفًا وتعظيمًا وبرًا.
وقال الشافعي (¬٨): أنبأنا سعيد بن سالم، عن ابن جُرَيْج، قال: حُدِّثْتُ عن مِقْسمٍ، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ. قال: تُرْفع الأيْدي في الصَّلاة وإذا رأى البيتَ، وعلى الصفا والمَرْوة، وعشية عرفة، وبِجمْعٍ (¬٩)، وعند الجمرتين، وعلى المَيِّت.
قال الحافظ البيهقي (¬١٠): وقد رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، وعن نافع، عن ابن عمر، مرةً موقوفًا عليهما، ومرة مرفوعًا إلى النبي ﷺ دونَ ذكر الميّت. قال: وابن أبي ليلى هذا غير قوي. ثم إنه ﵇ دخل المسجدَ من باب بني شيبة. قال الحافظ