دخلت دار أبي حسين (¬١) في نِسْوةٍ من قريش (¬٢) والنبي ﷺ يطوف بين (¬٣) الصفا والمروة. قالت: وهو يسعى يدور به إزاره من شدة السعي وهو يقول لأصحابه: "اسْعَوْا إنَّ (¬٤) اللَّه كتب عليكم السعي".
وقال أحمد (¬٥) أيضًا: حدّثنا سُرَيْج (¬٦)، ثنا عبد اللَّه بن المُؤَمّل، ثنا (¬٧) عطاء بن أبي رباح، عن صفية بنت شيبة، عن حبيبة (¬٨) بنت أبي تجراة، قالت: رأيت النبيَّ ﷺ يطوفُ بين الصَّفا والمَرْوة، والناس بين يديه، وهو وراءَهم، وهو يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعي يدور (¬٩) به إزاره وهو يقول: "اسْعَوْا فإنّ اللَّهَ كتبَ عليكم السَّعْيَ". تفرد به أحمد.
وقد رواه أحمد (¬١٠) أيضًا، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن واصل مولى أبي عُيينة، عن موسى بن عُبَيْدة، عن صفية بنت شيبة: أن امرأة أخبرتها أنها سمعَتِ النبيَّ ﷺ بين الصَّفا والمروة يقول: "كُتِبَ عليكم السعي فاسْعوا"، وهذه المرأة هي حَبيبةُ بنت أبي تجراة المُصَرَّحُ بذكرها في الإسنادَيْن الأوَّلَين.
وعن أم ولد شيبة بن عثمان. أنها أبصرت النبيَّ ﷺ-وهو يَسْعَى بين الصَّفا والمَرْوة، وهو يقول: "لا يُقْطَعُ الأبْطَحُ إلا شدًّا" (¬١١). رواه (¬١٢) النَّسائي (¬١٣)، والمراد بالسَّعي (هاهنا هو الذهاب من الصفا إلى المروة، ومنها إليها، وليس المراد بالسعي) (¬١٤) هاهنا الهرولة والإسراع، فإن اللَّه لم يكتبه عبينا حتمًا، بل لو مشى الإنسانُ على هينته (¬١٥) في السَّبْع الطوفات (¬١٦) بينهما، ولم يَرْمُلْ في المَسيل أجزأه ذلك عند جماعة العلماء لا نعرف بينهم اختلافًا في ذلك.