وانصبَّتْ قدماه مع سائر جسده. قال: وكذلك ذِكْرُ الرَّمل يعني به رمل الدابة براكبها، وهذا التأويل بعيدٌ جدًا، واللَّه أعلم.
وقال أبو داود (¬١): حدّثنا أبو سَلَمَة موسى، حدّثنا حماد، أنبأنا أبو عاصم الغَنَويّ، عن أبي الطُّفيل قال: قلت لابن عباس: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قد رَمَلَ بالبيت، وأن ذلك من سنته (¬٢)، قال: صدقوا وكذبوا، فقلت: ما صدقوا وما كذبوا؟ قال: صدقوا رمل (¬٣) رسول اللَّه، وكذبوا، ليس بسنة، إن قريشًا قالت زمن الحُدَيْبية دَعُوْا محمدًا وأصحابه حتى يموتوا موت النغف (¬٤). فلما صالحوه على أن يحجُّوا من العام المقبل فيقيموا بمكة ثلاثة أيامٍ، فقدم رسول اللَّه ﷺ والمشركون من قبل قُعَيْقِعان (¬٥)، فقال رسول اللَّه لأصحابه: ارملوا بالبيت ثلاثًا وليس بسنة. (قلت: يزعم قومك أنّ رسول اللَّه ﷺ-طاف بين الصفا والمروة على بعير وأن ذلك سنة، قال: صدقوا وكذبوا. قلت: ما صدقوا وما كذبوا؟ قال: صدقوا، قد طاف رسول اللَّه بين الصفا والمروة على بعير وكذبوا ليس بسنة) (¬٦) كان النّاسُ لا يدفعون عن رسول اللَّه ﷺ، ولا يصرفون (¬٧) عنه، فطاف على بعيبر، ليسمعوا كلامه، وليروا مكانه، ولا تناله أيديهم. هكذا رواه أبو داود.
وقد رواه مسلم (¬٨) عن أبي كامل، عن عبد الواحد بن زيادٍ، عن الجُرَيري، عن أبي الطُّفَيْل، عن ابن عباس، فذكر فضلَ الطَّوافِ بالبَيْتِ بنحوِ ما تقدم. ثم قال: قلت لابن عباس: أخْبِرْني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبًا أسنَّةٌ هو؟ فإن قومك يزعمون أنَّهُ سنةٌ؟ قال: صدقوا وكذبوا. قلت: فما قولك: صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول اللَّه كَثُر عليه الناس، يقولون: هذا محمد، هذا محمد! حتى خرج العواتق (¬٩) من البيوتِ، وكان رسول اللَّه لا يُضْرَبُ الناسُ بين يديه، فلما كَثُر عليه الناس ركب. قال ابن عباس: والمشيُ والسَّعْيُ أفضلُ. هذا لفظ مسلم، وهو يقتضي أنه إنما ركب في أثناء الحال، وبه يحصل الجمع بين الأحاديث، واللَّه أعلم.