الحُصَيْن، عن جدته، أنَّها سَمِعَتْ رسولَ اللَّه ﷺ في حجَّة الوداع دعا للمُحَلّقين ثلاثًا وللمُقَصِّرين مرة. ولم يَقُلْ وكيعٌ: في حجةِ الوداع. وهكذا روى هذا الحديثَ مسلمٌ (¬١) من حديث مالك وعُبَيْد اللَّه (¬٢)، عن نافع، عن ابن عمر، وعُمارة، عن أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة، والعَلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة (¬٣). وقال مسلم (¬٤): ثنا يحيى بن يحيى، ثنا حفص بن غياث، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك، أنَّ رسول اللَّه ﷺ أتى منًى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر. ثم قال للحَلّاق: خُذْ، وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يُعْطيه الناسَ. وفي روايةٍ له (¬٥): أنه حلق شِقَّه الأيمنَ، فقسمه بينَ النّاس من شعرةٍ وشعرتَيْن، وأعطى شِقَّه الأيْسَرَ لأبي طلحة. وفي روايةٍ (¬٦) له أنه أعطى الأيمن لأبي طلحة وأعطاه الأيسر، وأمره أن يَقْسِمَه بين الناس.
وقال الإمام أحمد (¬٧): حدثنا سليمان بن حرب، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ والحَلّاق يَحْلِقُه، وقد أطاف به أصحابُه، ما يريدون أن تَقعَ (¬٨) شَعْرةٌ إلا في يَدِ رَجُلٍ. انفرد به أحمد.
فصل
ثم لبس ﵊ ثيابَهُ وتَطَيَّبَ بعدَما رمى جمرةَ العَقَبة ونحر هَدْيَه، وقبل أن يطوفَ بالبيت، طَيَّبَتْهُ عائشةُ أم المؤمنين.
قال البخاري (¬٩): ثنا علي بن عبد اللَّه بن المَديني، ثنا سُفيان -هو ابن عُيَيْنة- ثنا عبد الرحمن بن القاسم بن محمد وكانَ أفضلَ أهلِ زمانه. أنَّه سمعَ أباه، وكان أفضلَ أهلِ زمانه، يقول: إنَّه سمعَ عائشةَ تقول: طَيَّبْتُ رسولَ اللَّه ﷺ بيديَّ هاتين حينَ أحرمَ، ولحلِّه حينَ أحلَّ قبل أن يطوفَ وبسطتْ يَدَيها.
وقال مسلم (¬١٠): ثنا يعقوب الدَّوْرَقي وأحمد بن مَنيع، قالا: ثنا هُشَيْم، أنبأنا منصور، عن