النبيَّ ﷺ) (¬١) يقول: لمْ يُقْبرْ نبيٌّ إلا حيث يموتُ، فأَخَّروا فِراشَه، وحَفَروا تحت فِراشِه ﷺ. وهذا فيه انقطاعٌ بينَ عبد العزيز بن جُرَيْجٍ وبينَ الصّدّيق، فإنّه لم يدركه.
لكن رواهُ الحافظُ أبو يَعْلَى (¬٢) منْ حديث ابنِ عبّاسٍ، وعائشةَ، عن أبي بكر الصدّيق ﵃، فقال: ثنا أبو موسى الهَرَوي، ثنا أبو معاوية، ثنا عبد الرحمن بن أبي بكر، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة، قالت: اخْتَلفوا في دَفْنِ النبيِّ ﷺ حينَ قُبضَ، فقال أبو بكر: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقول: "لا يُقْبضُ النبيُّ إلا في أحبّ الأمْكِنَةِ إليه". فقال: ادْفِنُوه حيث قُبِضَ.
وهكذا رواه الترمذيّ (¬٣)، عن أبي كُرَيْبٍ، عن أبي معاوية، عن عبد الرحمن بن أبي بكر المُلَيْكي، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن عائشة، قالت: لما قُبضَ رسولُ اللَّه ﷺ اخْتَلفُوا في دَفْنِه، فقال أبو بكر: سَمِعْتُ منْ رسولِ اللَّهِ شَيْئًا ما نَسيتُه. قال: "ما قَبَضَ اللَّه نَبيًّا إلا في المَوْضِعِ الذي يَجبُ أن يُدْفَنَ فيه". ادْفِنُوهُ في مَوْضِعِ فِراشِهِ. ثم إنَّ الترمذيَّ ضَعَّفَ المُلَيْكي، ثم قال: وقد رُويَ هذا الحديثُ من غير هذا الوجه، رواه ابنُ عباسٍ عن أبي بكر الصديق، عن النبي ﷺ
وقال الأموي، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن رجل حَدَّثَهُ، عن عروة، عن عائشة: أنَّ أبا بكرٍ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "إنَّه لَمْ يُدْفَنْ نبيٌّ قَط إلا حيث قُبض".
وقال (¬٤) أبو بكر بن أبي الدنيا، حدّثني محمد بن سهل التَّميمي، ثنا هشام بن عبد الملك الطيالسي، عن حمّاد بن سَلَمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانَ بالمدينة حَفّاران، فلما ماتَ النبيُّ ﷺ، قالوا: أين نَدْفِنه؟ فقال أبو بكر ﵁: في المكان الذي مات فيه، وكان أحدُهما يَلْحَدُ والآخر يَشُقّ، فجاء الذي يَلْحَدُ فَلَحَدَ للنبيِّ ﷺ. وقد رواهُ مالك (¬٥) بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه منقطعًا.
وقال أبو يعلى (¬٦): حدَّثنا جَعْفَر بن مِهْران، ثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، حدّثني حسين (¬٧) بن عبد اللَّه، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما أرادوا أن يَحْفِروا للنبيِّ ﷺ، وكان