وفي صحيح البخاري (¬١): من حديث أبي عَوانة (¬٢)، عن هلال الوَزَّان (¬٣)، عن عروة، عن عائشة، قالت: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ في مرضه الذى ماتَ فيه يقول: "لَعَنَ اللَّهُ اليهوِدَ والنَّصارى اتَّخذوا قُبور أنبيائهمْ مساجدَ". قالَتْ عائشةُ: ولولا ذلك لأُبْرِزَ قبره، غيرَ أنه خَشِيَ أن يُتَّخذَ مَسْجدًا.
وقال ابن ماجه (¬٤): حدَّثنا محمود بن غيلان، ثنا هاشِمُ بن القاسِم، ثنا مبارك بن فَضالة، حدّثني حُمَيْد الطَّويل، عن أنس بن مالك، قال: لمّا تُوفِّي رسول اللَّه ﷺ، وكان بالمدينة رجلٌ يَلْحَدُ، والآخر يَضْرَحُ، فقالوا: نَسْتخيرُ رَبَّنا (¬٥) ونبعثُ إليهما فأيُّهما سُبق تركناه. فأُرْسِل إلَيْهما فَسَبَقَ صاحبُ الَّلحْدِ، فَلَحَدوا لِلنَّبي ﷺ. تفرد به ابن ماجه، وقد رواه الإمام أحمد (¬٦)، عن أبي النَّضر هاشم بن القاسم به.
وقال ابن ماجه (¬٧) أيضًا: حدَّثنا عُمَر بن شَبَّة بن عَبيدة (¬٨) بن زَيْد، ثنا عُبَيْد بن طُفَيْل، ثنا عبدُ الرحمن ابن أبي مُلَيْكة، حدّثني ابن أبي مُلَيْكة، عن عائشة، قالت: لمّا ماتَ رسولُ اللَّه ﷺ اخْتَلَفوا في اللَّحْدِ والشّقّ، حتى تَكَلَّموا في ذلك، وارتفعت أصواتهم، فقال عمر: لا تَصْخبوا عندَ رسول اللَّه ﷺ حَيّا ولا ميِّتًا -أو كلمة نَحْوهَا- فارسلوا إلى الشَّقَّاق واللَّاحِدِ جميعًا، فجاء اللّاحد، فلحدَ لرسول اللَّه ﷺ ثم دُفِنَ، تَفَرَّدَ به ابن ماجه.
وقال الإمام أحمد (¬٩): حدَّثنا وكيع، ثنا العُمَري، عن نافع، عن ابن عمر (¬١٠) وعن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ أُلْحِدَ له لَحْدٌ. تفرَّدَ به أحمد من هذين الوجهين.