قدمُ النبيّ ﷺ فما وُجِدَ واحدٌ يعلمُ ذلك، حتى قال لهم عروة: لا واللَّهِ ما هي قدم النبي ﷺ؛ ما هي إلّا قدم عمر.
وعن هشام، عن أبيه عن عائشة: أنّها أوْصَتْ عبدَ اللَّهِ بن الزُّبَير؛ لا تَدْفِنّي معهم؛ وادْفِنّي مع صَواحِبي بالبَقيع، لا أُزَكَّى به أبدًا.
قلت: كان الوليدُ بنُ عبد الملك حينَ وَليَ الإمارةَ في سنةِ ست وثَمانين، قد شَرَعَ في بناءِ جامِعِ دمشق، وكتب إلى نائبه بالمدينة، ابن عمِّه عمرَ بن عبد العزيز، أن يُوسِّعَ (¬١) مسجد المدينة. فَوَسَّعَه حتى من ناحية الشرق فدخلتِ الحجرةُ النبويةُ فيه.
وقد روى الحافظ ابن عساكر بسنده، عن زاذان مولى الفُرافِصَة، وهو الذي بنى المَسْجِدَ النبويَّ أيام [ولاية] (¬٢) عمر بن عبد العزيز على المدينة، فذكر عن سالم بن عبد اللَّه نحوَ ما ذكره البخاريُّ، وحكى صفةَ القبور كما رواه أبو داود.
ذِكْرُ (¬٣) ما أصاب المسلمين من المصيبة بوفاته ﷺ-
قال البخاريُّ (¬٤): ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، ثنا ثابت، عن أنس. قال: لما ثَقُل النبي ﷺ جَعَلَ يَتَغشّاهُ الكَرْبُ، فقالت فاطمة: واكَرْبَ أبتاه (¬٥). فقال لها: "ليس على أبيكِ كَرْبٌ بعدَ اليوم". فلما مات قالت: واأبتاه (¬٦) أجاب ربّا دعاه، يا أبتاه، منْ جَنَةُ الفِرْدَوْسِ مَأواه، يا أبتاه إلى جِبْريل نَنْعاه. فلما دُفِنَ قالت فاطمة: يا أنسُ، أطابَتْ أنْفُسُكُم أن تَحْثوا على رسولِ اللَّه ﷺ التُّرابَ؟ تَفَزَد به البُخاريّ ﵀.
وقال الإمام أحمد (¬٧): حدَّثنا يزيدُ، ثنا حمّادُ بن زيدٍ، ثنا ثابتٌ البُناني، قال أنس: فلما دَفَنَّا (¬٨) النبيِّ ﷺ قالت فاطمة: يا أنسُ أطابَتْ أنفسُكُم أن دَفَنْتُمْ رسول اللَّه ﷺ في التّرابِ وَرَجعْتُم. وهكذا رواه ابن ماجه (¬٩) مُخْتصرًا من حديث حمّاد بن زيد به. وعنده: قال حمّاد: فكان ثابتٌ إذا حَدَّثَ بهذا الحديث