خَيْرٌ لكم تُحَدِّثون ويُحَدَّثُ لكم، (ووفاتي خير لكم) (¬١) تُعرضُ عليّ أعمالُكم؛ فما رأيتُ من خيرٍ حَمِدْتُ اللَّه عليه، وما رأيتُ من شرٍّ استغفرتُ (¬٢) اللَّهَ لكمْ". ثم قال البزار: لا (¬٣) نعرف آخره يُرْوَى عن عبد اللَّه إلا من هذا الوجه. قلت: وأما أوله، وهو قوله ﵇: "إنّ للَّهِ ملائكةً سيّاحين يُبَلِّغوني عن أمتي السلامَ" فقد رواهُ النسائي (¬٤) من طرق مُتعددةٍ، عن سفيان الثوري، وعن الأعْمش كِلاهُما عن عبد اللَّه بن السَّائب به (¬٥).
وقد قال الإمام أحمد (¬٦): حدَّثنا حسين بن علي الجُعْفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث (¬٧) الصَّنعاني، عن أوس بن أوس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "من أفْضلِ أيّامِكُمْ يومُ الجُمعة، فيه خُلقَ آدمُ، وفيه قُبضَ، وفيه النَّفْخَةُ، وفيه الصَّعْقَةُ، فأكْثروا عليٍّ من الصَّلاة فيه، فإنّ صَلاتُكُمْ مَعرُوضةٌ عليّ". قالوا: يا رسولَ اللَّهِ كيفَ تُعْرَضُ صلاتُنا عليك، وقد أرَمْتَ -يعني قد بَليت-. قال: "إنَّ اللَّهَ قد حَرَّمَ على الأرْضِ أن تأكلَ أجسادَ الأنبياءَ ﵈". وهكذا رواهُ أبو داود (¬٨)، عن هارون بن عبد اللَّه، وعن الحسن بن علي، والنّسائي (¬٩) عن إسحاق بن منصور، ثلاثتُهم عن حسين بن علي به. ورواه ابن ماجه (¬١٠) عن أبي بكر بن أبي شَيْبَة، عن حسين بن علي، عن ابن (¬١١) جابر، عن أبي الأشْعَث، عن شدّاد بن أوس. . . فذكره. قال شيخُنا أبو الحجاج المِزّي: وذلك وَهْمٌ من ابن ماجه، والصحيح أوس بن أوس وهو الثقفي، ﵁.
(قلت: وهو عندي في نسخة جيدة مشهورة على الصواب، كما رواه أحمد وأبو داود والنسائي عن أوس بن أوس) (¬١٢).