وقد روى يعقوب بن سفيان (¬١)، عن حجاج بن أبي مَنيع، عن جَدِّه، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة: أنَّ الضَّحاكَ بن سُفْيان الكِلابيّ هو الذي دلَّ رسولَ الله ﷺ عليها، وأنا أسْمَعُ من وراءِ الحِجاب، قال: يا رسولَ اللهِ، هَلْ لكَ في أختِ أمّ شَبيبٍ؟ وأمُّ شَبيبٍ امرأةُ الضَّحاك، وبه قال الزهري: وتزوَّجَ رسولُ الله ﷺ امرأةً من بني عَمْرو بن كلابٍ، فأُنْبئ أن بها بَياضاً، فَطَلَّقها، ولم يدخل بها.
قلت: الظاهر أن هذه هي التي قبلها، والله أعلم.
قال: وتزوَّجَ أختَ بني الجَوْن الكِنْدي وهم حلفاء بني فَزارة، فاستعاذت منه، فقال: "لقد عُذْتِ بعَظيمٍ، الحقي بأهْلِكِ" فطلَّقَها ولمِ يَدْخُلْ بها. قال: وكانت لرسول الله ﷺ سُرِّيَّة، يقال لها: مارية، فولدت له غلامًا اسمه إبراهيم، فتُوفِّي وقد ملأ المَهْدَ. وكانتْ له وَليدةٌ يقالُ لها: رَيْحانةُ بنتُ شَمْعون، من أهل الكتاب من خنافة، وهم بطنٌ من بني قُرَيْظة، أعتَقَها رسولُ الله ﷺ، ويَزْعمون أنَّها قد احتَجبت.
وقد روى الحافظ ابنُ عساكر (¬٢) بسنده، عن عليّ بن مُجاهدٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ تزوَّجَ خَوْلَةَ بنت الهُذَيْل بن هُبَيْرة التَّغلبي، وأُمُّها خِرْنِقُ بنتُ خليفة، أختُ دحيةَ بن خليفةَ، فحُمِلتْ إليه من الشام، فماتَتْ في الطَّريق، فتزوَّجَ خالتَها شَراف (¬٣) بنتَ فضالة (¬٤) بن خليفة، فحُمِلت إليه من الشام فماتت في الطريق أيضًا.
وقال يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق (¬٥). وقد كان رسول الله ﷺ تزوَّجَ أسماءَ بنتَ كَعْبٍ الجَوْنيّة فلم يَدْخُلْ بها حتى طلَّقها، وتزوَّجَ عَمْرَةَ بنت يزيد (¬٦)، إحدى نساء بني كلاب، ثم من بني الوحيد، وكانت قبلَه عند الفضل بن عباس بن عبد المطلب. فطلَّقها ﷺ ولم يدخُلْ بها.
قال البيهقي: فهاتان هُما اللتان ذَكَرهما الزُّهْري ولم يُسَمِّهما، إلا أنَّ ابنَ إسحاق لم يذكُر العاليةَ.
وقال البيهقي (¬٧): أخبرنا الحاكم، أخبرنا الأصمّ، أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبى، قال: وَهَبْنَ لرسولِ الله ﷺ نساءٌ أنفسَهُنّ فدخل ببعضهن وأرْجَى