وقال أبو عبد (¬١) الله بن منده (¬٢): ثنا محمد بن سعد ومحمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن عثمان العَبْسي، ثنا مِنْجابٌ، ثنا أبو عامر الأسدي، ثنا سفيان، عن السُّدِّي، عن أنس قال: توفي إبراهيم ابن النبي ﷺ، وهو ابنُ ستةَ عَشَرَ شهرًا. فقال رسول الله ﷺ: "ادْفِنوه في البَقيعِ، فإنّ له مُرْضعًا يتمّ رضاعه في الجنة".
وقال أبو يعلى: ثنا أبو خَيْثمة، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عمرو بن سعيد، عن أنس قال: ما رأيتُ أحدًا أرْحَمَ بالعيالِ من رسول الله. كان إبراهيم مُسْتَرْضعًا في عوالي المدينة، فكان (¬٣) ينطلقُ، ونحن معه، فيدخل إلى البيت، وإنه ليَدْخُنُ، وكان ظِئره قَيْنا (¬٤) فيأخذه فيقبِّله (¬٥) ثم يرجع. قال عمرو: فلما توفي إبراهيم قال رسول الله: "إنّ إبراهيم ابني، وإنه مات في الثَدْي، وإن له لظِئْرين تُكْمِلان رضاعَهُ في الجنة".
وقد روى جرير (¬٦) واْبو عوانة، عن الأعمش، عن مسلم بن صُبَيْح أبي الضحى، عن البراء قال: تُوفِّي إبراهيم ابن رسول الله ﷺ وهو ابنُ سِتَّة عشرَ شَهْراً، فقال: "ادْفِنوه في البقيع، فإنّ له مُرْضعاً في الجنة". ورواه أحمد (¬٧): من حديث جابر (¬٨)، عن عامر، عن البراء. وهكذا رواه سفيان الثَّوري (¬٩)، عن فراس، عن الشعبيِّ، عن البراء بن عازب بمثله. وكذا رواه الثوري أيضًا، عن أبي إسحاق، عن البراء.
وأورد (¬١٠) ابن عساكر من طريق عَتّاب بن محمد بن شَوْذَب، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: تُوفِّي إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ: "يَرْضعُ بقيَّةَ رَضاعِه في الجنة".
وقال أبو يَعْلى المَوْصلي: ثنا زكريا بن يحيى الواسطيّ، ثنا هُشَيْم، عن إسماعيل، قال: سألتُ ابن أبي أوفى -أو سمعتُه يُسْأَلُ- عن إبراهيم ابن النبي ﷺ. فقال: ماتَ وهو صغيرٌ، ولو قُضِيَ أن يكونَ بعدَ النبي ﷺ نبي لعاشَ.