وقال الإمام أحمد (¬١): ثنا محمد بن جعفر وبَهْزٌ، قالا: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي رافع، عن أبي رافع، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ رَجُلاً منْ بَني مَخْزوم على الصَّدَقَةِ، فقال لأبي رافع: اصْحَبْني كَيْما تُصيبَ منها، فقال: لا، حتَّى آتِيَ رسولَ الله ﷺ فأسألَه، فأتى رسولَ الله فسأله فقال: "الصدقةُ لا تَحِلُّ لنا، وإنَّ مَوْلى القَوْم منهم". وقد رواه الثَّوري، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم به (¬٢).
وروى أبو يعلى في "مسنده" (¬٣) عنه، أنه أصابهم بردٌ شديدٌ، وهم بخيبر، فقال رسول الله: "منْ كانَ له لِحافٌ فَلْيُلْحِف منْ لا لِحافَ له" قال أبو رافع: فلم أجِدْ منْ يُلْحِفُني معه، فأتيتُ رسولَ الله، فألْقَى عليَّ لحافه، فنِمْنا حتى أصْبَحْنا، فوجد رسولُ الله ﷺ عند رِجْلَيْه حَيَّةً فقال: "يا أبا رافعٍ اقْتُلْها اقْتُلْها".
وروى له الجماعة في كتبهم ومات في أيام عليّ ﵁.
ومنهم أنسة بن بادَة أبو مِسْرَح (¬٤)، ويقال: أبو مَسْروح: من مولدي السَّراة، مُهاجريٌّ. شَهِدَ بدراً فيما ذكره عروة والزهري وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق والبخاري وغير واحد (¬٥). قالوا: وكان ممن يأذنُ على النبيّ ﷺ إذا جلس.
وذكر خليفة بن خياط في كتابه (¬٦): قال: قال علي بن محمد، عن عبد العزيز بن أبي ثابت، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: استُشهد يومَ بَدْرٍ أنَسَةُ مولى رسول الله ﷺ. قال الواقدي (¬٧): وليس هذا بثبتٍ عندنا، ورأيت أهل العلم يُثْبتون أنه شَهِدَ أحداً أيضًا، وبقي زماناً، وأنه تُوفّي في حياة أبي بكر، ﵁، أيام خلافته.
(لا رواية له) (¬٨).
ومنهم أيْمنُ بن عُبَيْد بن زَيْدٍ الحبشي (¬٩): ونسبه ابن مَنْدَه إلى عوف بن الخَزْرج، وفيه نظر، وهو ابنُ