قلت: كان عُمر بن عبد العزيز، ﵀ شديدَ الاعتناء بموالي رسول الله ﷺ، يُحبُّ أن يعرفهم ويُحْسنَ إليهم. وقد كَتَبَ في أيام خلافته إلى أبي بكر بن حزمٍ عالمِ أهل المدينة في زمانه أن يَفْحَصَ له عن موالي رسول الله ﷺ، الرجالِ والنساءِ وخُدّامِهِ. رواه الواقدي (¬١). وقد ذكره أبو عمر مُخْتَصَراً وقال: لا أعلمُ له رواية، حكاه ابن الأثير في "الغابة (¬٢) ".
ومنهم زَيْدُ بن حارِثَةَ الكَلْبي (¬٣): وقد قدمنا طَرَفاً من ذكره عندَ ذِكْرِ مَقْتَلِهِ بغزوة مُؤْتَة ﵁، وذلك في جُمادى من سَنَةِ ثمانٍ قبلَ الفَتْحِ بأشهرٍ، وقد كانَ هو الأميرَ المُقَدَّمَ، ثم بعدَهُ جَعْفرٌ، ثم بعدهما عبد الله بن رَواحة ﵃.
وعن عائشة ﵂ أنها قالت: ما بَعَثَ رسولُ الله ﷺ زيد بن حارثة في سَرِيَّةٍ إلا أمَّره عليهم، ولو بَقيَ بَعْدَهُ لاسْتَخْلَفَه. رواه أحمدُ.
ومنهم زَيْدٌ أبو يَسار (¬٤):
قال أبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة": سكن المدينة، رَوَى حَديثًا واحدًا لا أعلم له غيره. حدثنا محمد بن علي الجُوزجاني، ثنا أبو سَلَمة -هو التَّبوذَكيُّ- ثنا حفصُ بنُ عمر (¬٥) الطّائي (¬٦)، ثنا أبي (¬٧) عمر بن مرة: سمعتُ بلال بن يسار بن زيد مولى النبي ﷺ، سمعتُ أبي، حدّثني عن جدّي، أنَّه سمعَ رسولَ الله يقول: "منْ قالَ أسْتَغْفر الله الذي لا إله إلا هو الحيُّ القيُّوم، وأتوبُ إليه، غُفِر له، وإن كان فَرَّ منَ الزَّحْفِ" وهكذا رواه أبو داود (¬٨) عن أبي سَلَمَة. وأخرجه الترمذي (¬٩)، عن محمد بن إسماعيل البخاري، عن أبي سَلَمَة موسى بن إسماعيل به. وقال الترمذي: غَريبٌ لا نَعْرِفُه إلا من هذا الوجه (¬١٠).