كانت الليلة الثالثة قال: أطعموا الأسيرَ فأعطوه وطَوَوْا ثلاثةَ أيام وثلاثَ ليالٍ. فأنزل اللّه في حَقِّهم: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ إلى قوله: ﴿لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: ١ - ٩]. وهذا الحديث منكر، ومن الأئمة من يجعله موضوعًا، ويسند ذلك إلى رِكَّةِ ألفاظِهِ، وأنَّ هذه السورةَ مكيَّةٌ، والحسنُ والحسينُ إنّما ولدا بالمدينة. واللّه أعلم.
ليلى مولاة عائشة (¬١)، قالت: يا رسولَ اللّه إنك تخرجُ من الخلاء فأدْخُل في أثركَ فلا أرى (¬٢) شيئًا، إِلَّا أني أجدُ ريحَ المِسْكِ؟ فقال: "إنا مَعْشَرَ الأنْبياء تَنبُتُ أجسادُنا على أرواحِ أهلِ الجنّة، فما خرجَ منّا من نَتَنٍ ابتَلَعَتْهُ الأرْضُ". رواه أبو نُعَيْم من حديث أبي عبد الله المدني - وهو أحد المجاهيل - عنها.
مارية القبطية (¬٣) أم إبراهيم: تقدّم ذِكْرُها مع أمهات المؤمنين. وقد فرَّقَ ابن الأثير بَيْنَها وبينَ مارية أم الرَّباب، قال: وهي جاريةٌ للنبيّ (¬٤) أيضًا. حديثُها عند أهل البصرة، رواه عبد اللّه بن حبيب، عن أم سليمان (¬٥) عن أمها، عن جدتها مارية قالت: تَطَأطَأْتُ للنبيّ ﷺ حَتّى صَعِد حائطًا ليلةَ فَرَّ من المشركين. ثم قال: ومارية خادمُ النَّبِيّ ﷺ. روى أبو بكر بن عيَّاشٍ، عن المثنى بن صالح، عن جدَّتِه مارية - وكانت خادم النَّبِيّ ﷺ أنها قالت: ما مَسِسْتُ بيدي شَيْئًا قَطُّ ألينَ من كَفِّ رسول اللّه ﷺ. قال أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب (¬٦): لا أدري أهي التي قبلها أم لا.
ومنهن مَيْمونَةٌ (¬٧) بنت سعد، قال الإمام أحمد (¬٨): ثنا عليّ بن بحر (¬٩)، ثنا عيسى - هو ابن يونس - قال ثور - هو ابن يزيد - عن زياد بن أبي سَوْدَة عن أخيه (¬١٠) أن ميمونة مولاة النَّبِيّ ﷺ قالت: يا رسول أفئنا في بيتِ المَقْدِس؟ قال: "أرضُ المَنْشَر والمَحْشَر، ائتوه فَصَلُّوا فيه، فإنَّ صلاةَ فيه كَأَلْفِ صلاةٍ فيما سواه (¬١١) "قالت: أرأيتَ منْ لم يُطِقْ أن يَتَحمَّل إليه أو يَأْتيه؟ قال: "فَلْيَهْدِ إليه زَيْتًا يُسْرَجُ فيه، فإنّه منْ أهدى له كان كَمَنْ صَلَّى فيه".