قال الإمام أحمد (¬١): ثنا عفان، ثنا وُهَيْب، ثنا عبد الرحمن بن حرملة، عن يحيى بن هند بن حارثة، وكان هند من أصحاب الحُدَيْبية، وكان أخوه الذي بَعَثَه رسولُ اللّه ﷺ يأمر قومه بالصيام يومَ عاشوراء، وهو أسماء بن حارثة: فحدّثني يَحْيى بن هِنْد، عن أسماء بن حارثة: أنَّ رسولَ اللّه ﷺ بَعَثَه فقال: "مُرْ قَوْمَكَ بصِيامِ هذا اليوم". قال: أرأيتَ إنْ وَجَدْتُهُمْ قد طَعِمُوا؟ قال: "فَلْيُتِمُّوا آخرَ يَوْمِهِم". وقد رواه أحمد بن خالد الوَهْبي، عن محمد بن إسحاق (¬٢)، حدّثني عبد اللّه (¬٣) بن أبي بكر، عن حبيب بن هند بن أسماء الأسلمي عن أبيه هند، قال: بَعَثَني رسولُ اللّهِ ﷺ إلى قومٍ من أسْلَم فقال: "مُرْ قَوْمَكَ فَلْيَصوموا هذا اليومَ، ومنْ وَجَدْتَ منهم أكَلَ في أَوَّلِ يَوْمِه فَلْيَصُمْ آخِرَهُ".
قال محمد بن سعد (¬٤) عن الواقدي: أخبرنا محمد بن نُعيم بن عبد اللّه المُجْمِر، عن أبيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: ما كنتُ أظنُّ أنَّ هندأ وأسماء ابني حارثة إلّا مَمْلُوكَيْن لرسول اللّه ﷺ. قال الواقدي: كانا يَخْدِمانه لا يَبْرحان بابَه هُما وأنس بن مالك. قال محمد بن سعد (¬٥): وقد توفي أسماء بن حارثة في سنة ست وستين بالبصرة عن ثمانين سنة.
ومنهم ﵃ بُكَيْر بن الشَّدّاخ اللَّيثي (¬٦).
ذكر ابن منده من طريق أبي بكر الهُذلي، عن عبد الملك بن يَعْلَى الَّليْثي: أن بُكَيْر بن شَدّاخ اللَّيثي كان يخدم النبيَّ ﷺ. فاحتلم، فأعلم بذلك رسول اللّه، وقال: إنّي كنتُ أدخلُ على أهلك وقد احْتَلمْتُ الآنَ يا رسولَ اللّه، فقال: "اللهمّ صَدِّقْ قَوْلَه، وَلقّهِ الظَّفَر" فلما كان في زمانِ عمر قُتِل رَجُلٌ من اليهود، فقام عمر خَطيبًا فقال: أنْشُدُ اللّه رجلًا عندَه من ذلك علمٌ؟ فقام بُكَيْر فقال: أنا قتلتُه يا أمير المؤمنين. فقال عمر: بُؤتَ بدمِه، فأين المخرجُ؟ فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنَّ رجلًا من الغُزاةِ اسْتَخْلَفَني على أهله، فجئتُ فإذا هذا اليَهوديّ عند امرأتِه، وهو يقول (¬٧) [من الوافر]
وأشعَثَ غَرَّهُ الإسْلامُ مِنِّي … خَلوْتُ بعِرسِهِ لَيْلَ التَّمامِ
أبيتُ عَلَى ترائبِها ويُمْسي … على قَوَدِ (¬٨) الأعِنَّةِ والحِزَامِ