الرِّزْقِ ما تَهَزْهَزَتْ رُؤُوسُكما، فإنّ الإنسان تَلِدُهُ أُمُّه أحمر (¬١) ليس عليه قشرة، ثم يرزقه اللّه ﷿".
ومنهم ﵃ ذو (¬٢) مِخْمَر، ويقال: ذو مِخبَر (¬٣)، وهو ابن أخي النجاشي مَلِك الحَبَشة، ويقال: ابن أخته. والصحيح الأول. كان بعثه ليخدمَ رسول اللّه ﷺ نيابةً عنه.
قال الإمام أحمد (¬٤): حَدَّثَنَا أبو النَّضْر، ثنا حَريز (¬٥) عن يزيد بن صُلَيْح عن ذي مِخْمَر - وكان رجلًا من الحبشة يخدم النَّبِيّ ﷺ قال: كنا معه في سَفَرٍ، فأسرعَ السَّير حتى انصرف، وكان يفعلُ ذلك لقلة الزاد. فقال له قائل: يا رسول اللّه، قد انقطع الناسُ، قال: فحبس (¬٦) وحبس الناسَ معه، حتى تكاملوا إليه، فقال لهم: "هل لكم أن نَهْجَعَ هَجْعَة؟ " أو قال له قائل: فنزل ونزلوا، فقال: منْ يَكْلؤنا الليلةَ؟ فقلتُ: أنا، جَعَلَني اللهُ فداءك، فأعطانيِ خِطامَ ناقتِهِ، فقال: "هاكَ لا تكونَنَّ لُكَعًا" قال: فأخذتُ بخطام ناقةِ رسولِ الله ﷺ وخطامِ ناقتي، فثَنَخَيْتُ غيرَ بَعيد، فَخَلَّيْتُ سبيلَهما تَرْعَيان. فإنّي في ذلك (¬٧) أنظرُ إلَيْهما إذ (¬٨) أخذني النومُ، فلم أشْعُرْ بشيء حتَّى وَجَدْتُ حَرَّ الشَّمْس على وَجْهي، فاستيقَظْتُ فنظرتُ يَمينًا وشمالًا، فإذا أنا بالراحلتين مني غيرَ بعيدٍ، فأخذتُ بخطام ناقةِ رسولِ اللّه ﷺ وبخطامِ ناقتي، فأتيتُ أدْنَى القَوْمِ فأيْقَظْتُهُ، فقُلْتُ: أَصَّلَيْتَ؟ قال: لا، فأيْقَظَ النَّاسُ بعضهم بَعْضًا حتى استيقظَ رسولُ الله ﷺ فقال: " يا بلالُ هل في المِيضأة ماءٌ؟ " يعني الإداوة، فقال: نعم جعلني الله فِدَاك، فأتاهُ بوَضوء لم يُلَتَّ منه الترابُ، فأمر بلالًا فأذَّنَ ثم قام النَّبِيّ ﷺ فصلَّى الركعتين قبلَ الصُّبْح وهو غَيْرُ عَجِلٍ، ثم أمره فأقامَ الصَّلاة، فَصَلَّى وهو غيرُ عَجِلٍ، فقال له قائل: يا رسولَ اللّه أفرَّطْنا؟. قال: "لا، قَبض اللهُ أرواحَنا وَرَدَّها إلينا، وقد صَلَّيْنا".
ومنهم ﵃ ربيعة بن كعب الأسلمي (¬٩) أبو فراس.
قال الأوزاعي: حدّثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن ربيعة بن كعب، قال: كنتُ أبيتُ مع رسول الله ﷺ فآتيه بوَضوئه وحاجته، فكان يقومُ من الليل فيقول: "سُبحانَ ربّي وبحمده (سبحان