السماء، أفلا أخْبَرْتَني حتى أسْقِي صاحِبَيْكَ؟ " فقلت: إذا شربتُ البركةَ أنا وأنت، فلا أُبالي من أخطأَت. وقد رواه الإمام أحمد (¬١) أيضًا، عن أبي النضر، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن المقداد. فذكر ما تقدم، وفيه: أنَّه حَلَبَ في الإناء الذي كانوا لا يطعمون (¬٢) أن يحلبوا فيه، فحلب حتى علَتْهُ الرَّغْوةُ، ولمّا جاء به قال له رسول اللّه ﷺ: "أما شَرِبْتُمْ شَرابكم الليلةَ يا مِقدادُ؟ " فقلت: اشربْ يا رسولَ الله، (فشرب ثم ناولني، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب) (¬٣) ثم ناولني فأخذتُ ما بَقيَ ثم شربت. فلما عرفتُ أنّ رسول اللّه قد رَوِي فأصابتني دعوته، ضحكتُ حتّى أُلْقيتُ إلى الأرْضِ، فقال رسول الله: " إحدى سوءاتك يا مقداد" فقلت: يا رسول الله، كان من أمري كذا، صنعت كذا. فقال: "ما كانت هذه إِلَّا رحمةَ اللّه، ألا كنت أذَنْتني نُوقِظ صاحبَيْكَ هذين فيُصيبان منها (¬٤)؟ " قال: قلت: والذي بَعَثَكَ بالحقّ، ما أبالي إذا أصَبْتَهَا وأصبتُها مَعَكَ منْ أصابَها من الناس. وقد رواه مسلم (¬٥) والترمذي (¬٦) والنسائي (¬٧) من حديث سليمان بن المغيرة به.
ومنهم ﵃، مهاجر (¬٨) مولى أم سلمة.
قال الطبراني (¬٩): ثنا أبو الزِّنباع رَوْحُ بن الفَرَج، ثنا يحيى بن عبد اللّه بن بُكَيْر، حدّثني إبراهيم بن عبد الله، سمعت بُكَيْرًا يقول: سمعتُ مُهاجرًا مولى أم سلمة قال: خدمت رسول اللّه ﷺ سنين، فلم يقل لي لشيء صَنَعْتُه، لمَ صَنَعْتَه، ولا لشيء تَرَكْتُهُ. لِمَ تَرَكْتَهُ. وفي رواية: خدمتُه عشرَ سنين أو خمس سنين (¬١٠).
ومنهم ﵃ أبو السَّمح (¬١١).
قال أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي: ثنا مجاهد بن موسى، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا