قلت: وصح قول ابن البرقي: إنه لم يرو سوى حديثين، واللّه أعلم.
ومنهم، ﵃، خالدُ بن سَعيد بن العاص (¬١) أُميَّة بن عَبْدِ شَمْس بن عبد مَناف، أبو سعيد الأموي. أسلم قديمًا يقال (¬٢) بعد الصّديق بثلاثة أو أربعة، وأكثر ما قيل خمسة. وذكروا أنّ سببَ إسلامه أنه رأى في النوم كأنّه واقفٌ (¬٣) على شفير جَهَنّم، فذكر من سَعَتها ما اللّهُ به عليمٌ. قال: وكأنَّ أباه يَدْفَعُه فيها، وكأنّ رسولَ اللّه ﷺ آخذٌ بيده ليمنعه من الوقوع فيها (¬٤)، فَقَصَّ هذه الرؤيا على أبي بكر الصديق ﵁، فقال له: لقد أُريدَ بكَ خيرٌ، هذا رسولُ الله فاتَّبعِهْ تَنْجُ مما خِفْتَه. فجاء رسولَ اللّه ﷺ فأسلم، فلما بلغَ أباه إسلامُه غضبَ عليه، وضربَه بعصاةٍ في يَدِه حتى كَسَرها على رأسه، وأخْرَجَهُ من منزله، ومنعه القوتَ، ونهى بقيةَ إخْوَتِهِ أن يُكَلّموه، فلزم خالدٌ رسولَ اللّه ﷺ ليلًا ونهارًا، ثم أسلم أخوه عمْرو، فلما هاجَرَ الناسُ إلى أرض الحَبَشة هاجر (¬٥) معهم، ثم كان هو الذي وَليَ العقد في تَزْويج أم حبيبة من رسول اللّه ﷺ كما قدمنا. ثم هاجرا من أرض الحبشة صُحبةَ جَعْفَر، فقدما على رسول اللّه ﷺ بخيبر وقد افتتحها، فأسهم لهما عن مَشورة المسلمين، وجاء أخوهما أبان بن سعيد فشهد فتح خيبر كما قدمنا، ثم كان رسول اللّه ﷺ يولِّيهم الأعمال. فلما كانت خلافَةُ الصِّديق خَرَجوا إلى الشام للغزو، فقُتل خالد بأجنادين، ويقال: بمَرْج الصُّفَر. واللّه أعلم.
قال عتيق بن يعقوب (¬٦)، حدّثني عبد الملك بن أبي بكر، عن أبيه، عن جده، عن عَمْرو بن حَزْم، يعني أن خالد بن سعيد كَتَب عن رسول الله ﷺ كتابًا:
"بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما أعْطَى محمدٌ رسولُ اللّه راشدَ بن عبدِ ربٍّ السُّلَمي (¬٧) أعطاه غَلْوَتَيْن (¬٨) وغَلْوةً بحَجَرٍ برُهاطٍ (¬٩)، فمن حافَّه (¬١٠) فلا حَقَّ له، وحقُّه حَقٌّ. وكتب خالد بن سعيد".