وقد روى أصل هذا الحديث أبو داود والنسائي وابن ماجه (¬١) من طرق، عن محمد بن هلال بن أبي هلال مولى بني كعب، عن أبيه، عن أبي هريرة بنحوه.
وقال يعقوب بن سفيان: حَدَّثَنَا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن ثُمَامَة بن عُقبة، عن زيد بن أرقمَ، قال: كان رجلٌ من الأنصار يدخلُ على رسول الله ﷺ ويأتمنه، وأنه عقد له عُقَدًا وألقاه في بئر، فصَرَعَ ذلك رسولَ الله ﷺ، فأتاه ملكان يعودانه فأخبراه أن فلانًا عَقَدَ له عُقَدًا، وهي في بئر فلان، ولقد اصفرَّ الماءُ من شدّة عقده. فأرسل النبيُّ ﷺ فاستخرجَ العُقَدَ، فوجدَ الماءَ قد اصفرَّ، فحلَّ العُقَدَ، ونام النَّبِيّ ﷺ. فلقد رأيتُ الرجلَ بعد ذلك يدخلُ على النَّبِيِّ ﷺ، فما رأيتُه في وجه النَّبِيِّ ﷺ حتى مات (¬٢). (ورواه الطبراني من طريق علي بن المديني، عن جرير، عن الأعمش، به. وقال: فلم يُعاتبه) (¬٣).
قلت: والمشهور في الصحيح: أن لبيد بن الأعصم اليهودي هو الذي سحرَ النَّبِيَّ ﷺ في مِشْطٍ ومُشَاطةٍ في جُفّ طَلعةٍ ذَكَر، تحت بئر ذَرْوَان، وأن الحال استمر نحو ستة أشهر حتى أنزل الله سورتي المعوذتين. ويقال: إن آياتهما إحدى عشرة آية وأن عقد ذلك الذي سحر فيه كان إحدى عشرة عقدة، وقد بسطنا ذلك في كتابنا "التفسير" (¬٤) بما فيه كفاية، والله أعلم.
وقال يعقوب بن سفيان: حَدَّثَنَا أبو نُعَيم، حَدَّثَنَا عمران بن زيد أبو يحيى المُلَائي، حَدَّثَنَا زيد العَمِّيُّ، عن أنس بن مالك، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا صافحَ، أو صافحَه الرجلُ، لا يَنْزعُ يدَه من يده حتى يكونَ الرجلُ يَنْزِعُ يدَه، وإن استقبلَه بوجهه لا يصرفه عنه حتى يكونَ الرجلُ ينصرف عنه، ولا يُرى مُقَدِّمًا ركبتيه بين يديْ جليسٍ له (¬٥).
ورواه الترمذي وابن ماجه (¬٦) من حديث عمران بن زيد الثعلبي، أبي يحيى الطويل الكوفي، عن زيد بن الحَوَاري العمّيّ، عن أنس به.