طريق أخرى عنه: قال ابن جرير (¬١): حَدَّثنا ابن المثنى، حَدَّثنا عبد الأعلى، حدَّثنا داود بن أبي هند، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر:١ - ٢] قال: قد مضى ذلك، كان قبل الهجرة انشقَّ القمرُ حتى رَأَوا شِقّيه.
وروى العوفى (¬٢)، عن ابن عباس نحوًا من هذا.
وقد روي من وجه آخر، عن ابن عباس، فقال أبو القاسم الطبراني (¬٣): حدَّثنا أحمد بن عمرو البزار، حدَّثنا محمد بن يحيى القطيعي، حدَّثنا محمد بن بكير، حدَّثنا ابن جُريج، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كُسِفَ القمرُ على عهد رسولِ اللّه ﷺ فقالوا: سَحَرَ القمرَ، فنزلت: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ١ - ٢].
وهذا سياق غريب، وقد يكون حصل للقمر مع انشقاقه كسوف، فيدل على أن انشقاقه إنما كان في ليالي إبداره، واللّه أعلم.
رواية عبد اللّه بن عمر بن الخطاب: قال الحافظ أبو بكر البيهقي (¬٤): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: حدَّثنا أبو العباس الأصمّ، حدَّثنا العباس بن محمد الدُّوريّ: حدَّثنا وهبُ بن جرير، عن شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، في قوله ﷿: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١] قال: وقد كان ذلك على عهد رسول الله ﷺ، انشقَّ فِلقتين؛ فِلقة من دون الجبل، وفِلقة من خلف الجبل، فقال رسول الله ﷺ: "اللهم اشهد".
وهكذا رواه مسلم والترمذي (¬٥)، من طرق عن شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد. قال مسلم كرواية مجاهد، عن أبي معمر، عن ابن مسعود. وقال الترمذي: حسن صحيح.
رواية عبد اللّه بن مسعود: قال الإمام أحمد (¬٦): حدَّثنا سفيان، عن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن ابن مسعود قال: انشقَّ القمرُ على عهد رسول اللّه ﷺ شقتين، حتى نظروا إليه، فقال رسول الله ﷺ: "اشهدوا".