هكذا أوردَه ابنُ حزم في كتابه (¬١)، وهذا الشِّعرُ تظهر عليه الركة والتركيب، وأنه مصنوع، واللّه أعلم.
* * *
استسقاء الرسول ﷺ-
ومما يتعلّق بالآيات السماوية في باب دلائل النبوة، استسقاؤه ﵊ ربَّه ﷿ لأمته حين تأخر المطر، فأجابه إلى سؤاله سريعًا، بحيث لم ينزل عن مِنبره إِلَّا والمطرُ يتحادرُ على لحيته ﵊، وكذلك استصحاؤه.
قال البخاري: حَدَّثَنَا عمرو بن عليّ، حَدَّثَنَا أبو قُتيبة، حَدَّثَنَا عبدُ الرحمن بن عبد اللّه بن دينار، عن أبيه، قال: سمعتُ ابنَ عمر يَتمثَّلُ بشعر أبي طالب:
وَأبيضَ يُستَسقى الغَمامُ بِوَجهِهِ … ثِمَالُ (¬٢) اليتامَى عِصمةٌ لِلأرامِلِ (¬٣)
قال البخاري (¬٤): وقال عُمر بن حمزة: حَدَّثَنَا سالم، عن أبيه. ربما ذكرتُ قولَ الشاعر وأنا أنظر إلى وجه رسول اللّه ﷺ يَستسقي، فما ينزلُ حتى يَجيشَ كلُّ ميزاب.
وَأَبيضَ يُستسقَى الغَمامُ بِوَجهِهِ … ثِمَالُ اليتامَى عِصمَةٌ لِلأرامِل
وهو قول أبي طالب. تفرد به البخاري.
وهذا الذي علَّقه (¬٥)، قد أسنده ابن ماجة (¬٦) في "سننه"، فرواه عن أحمد بن الأزهر، عن أبي النضر، عن أبي عقيل، عن عمر بن حمزة عن سالم عن أبيه.
وقال البخاري: حَدَّثَنَا محمد - هو ابن سَلام - حَدَّثَنَا أبو ضمرة، حَدَّثَنَا شَريك بن عبد اللّه بن أبي نمر؛ أنه سمع أنس بن مالك يذكُر أن رجلًا دخلَ المسجدَ يومَ جمعةٍ من باب كان وِجاهَ المِنبر،