وروى ابنُ إسحاق عن بعضهم أن الذي نزلَ بالسهم ناجيةُ بن جُندُب سائقُ البُدْن، قال: وقيل: البَراءُ بن عازب. ثم رجَّحَ ابنُ إسحاق الأول.
حديث آخر عن ابن عباس في ذلك: قال الإمام أحمد (¬١): حَدَّثَنَا حسين الأشقر وحدَّثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، قال: أصبحَ رسولُ اللّه ﷺ ذاتَ يوم وليس في العسكر ماء، فأتاه رجلٌ فقال: يا رسولَ اللّه! ليس في العسكر ماء، قال: "هل عندك شيء؟ " قال: نعم، قال: "فائتني" قال: فأتاهُ بإناء فيه شيءٌ من ماء قليل، قال: فجعلَ رسولُ اللّه ﷺ أصابعَه في فم الإناء وفتحَ أصابعَه، قال: فانفجرت من بين أصابعِه عيونٌ، وأمرَ بلالًا فقال: "نادِ في النَّاس الوضوءَ المبارك".
تفرَّد به أحمد، ورواه الطبرانيُّ (¬٢) من حديث عامر الشعبي، عن ابن عباس، بنحوه.
حديث عن عبد الله بن مسعود في ذلك: قال البخاري (¬٣): حَدَّثَنَا محمد بن المثنى، حَدَّثَنَا أبو أحمد الزبيري، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللّه قال: كنا نعدُّ الآيات بركةً، وأنتم تعدُّونها تخويفًا، كنّا مع رسول اللّه ﷺ في سفر، فقلَّ الماء فقال: "اطلبوا فَضْلَةً من ماء" فجاؤوا بإناء فيه ماءٌ قليل، فأدخل يدَه في الإناء ثم قال: "حيَّ على الطَّهور المبارك، والبركةُ من اللّه ﷿" قال: فلقد رأيتُ الماءَ ينبعُ من بين أصابعِ رسولِ اللّه ﷺ، ولقد كنّا نسمعُ تسبيحَ الطَّعام وهو يُؤكل.
ورواه الترمذي (¬٤)، عن بُنْدار، عن أبي أحمد، وقال: حسن صحيح.
حديث عن عمران بن حصين في ذلك: قال البخاري: حَدَّثَنَا أبو الوليد، حَدَّثَنَا مسلم بن زيد، سمعت أبا رجاء قال: حَدَّثَنَا عمران بن حُصَيْن: أنهم كانوا مع رسول اللّه ﷺ في مسير فأدلَجوا ليلتَهم حتى إذا كانوا (¬٥) في وجه الصبح عرَّسُوا، فغلبتهم أعينهُم حتى ارتفعت الشَّمسُ، فكان أوّلَ من استيقظَ من منامه أبو بكر، وكان لا يُوقظ رسولَ الله ﷺ من منامه حتى يستيقظَ، فاستيقظَ عمرُ، فقعدَ أبو بكر عندَ رأسِه فجعلَ يكبِّر ويرفعُ صوتَه حتى استيقظَ النبيُّ ﷺ، فنزلَ وصلَّى بنا الغداةَ، فاعتزلَ رجلٌ من القوم لم