شبعوا، قالت: وبقيت الجَفنَةُ كما هي، فاوسعت بقيّتَها على جميع جيرانها، وجعلَ اللّه فيها بركةً وخيرًا كثيرًا.
وهذا حديث غريب أيضًا إسنادًا ومتنًا.
وقد قدَّمنا في أوّل البعثة حين نزل قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، حديثَ ربيعةَ بن ناجد، عن عليّ في دعوته ﵊ بني هاشم - وكانوا نحوًا من أربعين - فقدَّمَ إليهم طعامًا من مُدّ، فأكلوا حتى شَبِعوا وتركوه كما هو، وسقاهم من عُسٍّ (¬١) شرابًا حتى رووا، وتركوه كما هو ثلاثة أيام متتابعة، ثم دعاهم إلى الله، كما تقدم.
قصة أخرى في بيت رسول اللّه ﷺ-
قال الإمام أحمد (¬٢): حَدَّثَنَا على بن عاصم، حَدَّثَنَا سُليمان التَّيمِي، عن أبي العَلاء بن الشِّخير، عن سمُرةَ بن جُندب، قال: بينما نحن عند النَّبِيّ ﷺ إذ أُتي بقصعةٍ فيها ثريد، قال: فأكلَ وأكلَ كل القوم، فلم يزالوا يتداولونها إلى قريب من الظهر، يأكلُ قولم ثم يقومون، ويجيءُ قوم فيتعاقبونه، قال: فقال له رجل: هل كانت تُمَدُّ بطعامٍ؛ قال: "أمَّا من الأرضِ فلا، إِلَّا أن تكون كانت تُمدُّ من السماء".
ثم رواه أحمد (¬٣) عن يزيد بن هارون، عن سُليمان، عن أبي العلاء، عن سَمُرة؛ أن رسولَ اللّه أُتي بقصعةٍ فيها ثريد، فتعاقبُوها إلى الظهر من غَدوَة، يقومُ ناس ويقعدُ آخرون، قال له رجل: هل كانت تُمَدُّ؛ فقال له: "فمن أين؟ - تَعجَّبَ - ما كانت تُمَدُّ إِلَّا من هاهنا"، وأشار إلى السماء.
وقد رواه الترمذي والنسائي (¬٤) أيضًا، من حديث مُعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي العلاء - واسمُه يزيد بن عبد الله بن الشخير - عن سَمُرة بن جُندب، به.
قصة قصعة بيت الصديق
ولعلها هي القصة المذكورة في حديث سمرة، واللّه أعلم.
قال البخاري (¬٥): حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا مُعتَمِرٌ عن أبيه، حَدَّثَنَا أبو عثمان؛ أنه حدَّثه