حديث آخر في ذلك، وفيه غرابة: قال البيهقيّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن الحسين بن داود العلوي، قالا: حدَّثنا أبو العباس محمد بن يَعقوب الأموي، حدَّثنا محمد بن عُبيد بن عتبة الكندي، حدَّثنا محمد بن الصَّلت، حدَّثنا حِبَّان، حدَّثنا أبو سعيد البقال، عن عِكرمة، عن ابنِ عباس ﵄، قال:
كان رسولُ الله ﷺ إذا أرادَ الحاجةَ أبعدَ، قال: فذهبَ يومًا فقعدَ تحتَ سَمُرَةٍ ونزعَ خفيّه، قال: ولبسَ أحدَهما، فجاءَ طيرٌ فأخذَ الخف الآخرَ فحلَّقَ به في السماء. فانسلتَ منه أسودُ سَالم (¬١). فقال رسولُ الله ﷺ: "هذه كرامةٌ أكرمني الله بها، اللهم إني أعوذُ بك من شرِّ ما مَشى على رجليه، ومن شَرِّ ما يَمشي على بطنِه (¬٢).
(باب ما جاء في إضاءة عصا الرجلين من أصحاب النبي ﷺ حين خرجا من عنده) (¬٣)
قال البخاري (¬٤): حدَّثنا محمد بن المثنى، حدَّثنا مُعاذ، حدَّثني أبي، عن قتادة، قال: حدَّثنا أنس بن مالك:
أن رجلين من أصحاب النبيِّ ﷺ خرجا من عند النبيّ ﷺ في ليلة مظلمة، ومعهما مثلُ المِصباحين بين أيديهما، فلما افترقا صارَ مع كل واحدٍ منهما واحدٌ حتى أتى أهله.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس:
أن أسيد بن حُضير الأنصاري ورجلًا آخر من الأنصار تحدَّثا عند النبي ﷺ في حاجة لهما، حتى ذهب من الليل ساعة، وهي ليلة شديدة الظلمة حتى خرجا من عند رسول الله ﷺ يَنقلبان، وبيد كل واحد منهما عصية، فأضاءت عصا أحدهما لهما حتى مَشيا في ضوئها، حتى إذا افترقت بهما الطريقُ أضاءت للآخر عصاه، حتى مشى في ضوئها حتى أتى كلُّ واحد منهما في ضوء عصاه حتى بلغ أهله (¬٥).