وتقدَّم من طريق الزهري، عن رجل عن أبي ذر، حديث تسبيح الحصى في يد رسول اللّه، ثم يد أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، وقوله ﵊: "هذه خلافة النبوة (¬١).
وفي الصحيح، عن أبي موسى، قال: دخلَ رسولُ اللّه ﷺ حائطًا فدلَّى رجليه في القف، فقلت: لأكوننَّ اليوم بَوَّابَ رسول اللّه ﷺ، فجلستُ خلفَ الباب، فجاء رجل فقال: افتحْ، فقلت: من أنت؛ قال: أبو بكر، فأخبرت رسولَ اللّه ﷺ فقال: "افتحْ له وبشِّره بالجنة" ثم جاء عمر فقال كذلك، ثم جاء عثمان فقال: "ائذنْ له وبشره بالجنة على بلوى تُصيبه" فدخل وهو يقول: اللّه المستعان (¬٢).
وثبت في صحيح البخاري، من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، قال: صَعِدَ رسولُ الله - ﷺ أُحدًا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجفَ بهم الجبلُ، فضربَه رسول الله ﷺ برجله وقال: "اثبتْ، فإنما عليك نبيٌّ وصدِّيقٌ وشهيدان" (¬٣).
وقال عبد الرزاق (¬٤): أخبرنا معمر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد؛ أن حِراءَ ارتجَّ وعليه النَّبِيُّ ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان، فقال النَّبِيّ ﷺ: "اثبتْ ما عليك إِلَّا نبيٌّ وصدِّيقٌ وشهيدان".
قال معمر: قد سمعتُ قتادة يُحدِّث عن النَّبِيّ ﷺ مثله.
وقد روى مسلم، عن قتيبةَ، عن الدراوردي (¬٥)، عن أبيه، عن أبي هُريرة؛ أن رسولَ اللّه ﷺ كان على حِرَاء، هو وأبو بكر وعمرُ وعثمانُ وعليٌّ وطلحةُ والزبير، فَتَحَرَّكَت الصخرةُ، فقال النَّبِيّ ﷺ: "اهدأ فما عليكَ إِلَّا نبيٌّ أو صدِّيق أو شهيد" (¬٦).
وهذا من دلائل النبوة، فإن هؤلاء كلّهم أصابوا الشهادة، واختصَّ رسولُ الله ﷺ بأعلى مراتب الرسالة والنبوة، واختصَّ أبو بكر بأعلى مقامات الصديقية.
وقد ثبتَ في الصحيح الشهادة للعشرة بالجنة، بل لجميع من شهدَ بيعةَ الرضوان عام الحُديبية،