وقال يعقوبُ بن سُفيان: حَدَّثَنَا عُبيد اللّه بن مُوسى، أخبرنا أبو إسرائيلَ كوفي، عن الوليدِ بن العَيْزَار، عن عمرو بن ميمون، عن عليٍّ ﵁، قال: ما كنَّا ننكرُ ونحنُ مُتوافِرونَ أصحاب محمّد ﷺ، أنَّ السكينةَ تنطقُ على لسان عُمَر (¬١). قال البيهقيُّ: تابعه زرُّ بن حُبَيْش، والشعبيُّ عن عليٍّ.
وقالَ يعقوبُ بن سُفيان: حَدَّثَنَا مسلم بن إبراهيم، حَدَّثَنَا شعبةُ، عن قَيس بن مُسلم، عن طارق بن شِهاب، قال: كنَّا نُحدَّثُ أنَّ عمرَ بنَ الخَطَّابِ ينطقُ على لِسَانِ مَلَك (¬٢).
وقد ذكرنَا في سيرةِ عمرَ بن الخطَاب ﵁ أشياءَ كثيرة، من مُكاشفاتِه وما كانَ يُخبرُ به من المُغَيَّبَات، كقِصَّةِ ساريةَ بن زُنَيم (¬٣)، وما شاكلَها، وللّه الحمدُ والمِنَّةُ.
ومن ذلك ما رواه البخاريُّ: من حديث فِراس، عن الشعبيِّ، عن مَسروق، عن عائشة ﵂؛ أنَّ نساءَ النَّبِيِّ ﷺ اجتمعنَ عندَه، فقلنَ يومًا: يا رسولَ اللّه! أيَّتُنَا أسرعُ بكَ لُحوقًا؟ فقال: "أطولكن يدًا" فكانت سودةُ أطولنا ذراعًا، فكانت أسرعنا به لحوقًا. هكذا وقع في الصحيح عند البخاري أنها سودة (¬٤). وقد رواه يُونس بن بكير: عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، فذكرَ الحديث مُرسلًا، وقال: فلما تُوفيت زينبُ علمنَ أنها كانت أطولَهُنَّ يدًا في الخير والصدقة (¬٥). والذي رواه مسلم: عن محمود بن غيلان، عن الفضل بن موسى، عن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين ﵂ .. فذكرَ الحديثَ، وفيه: فكانت زينبُ أطولَنا يدًا، لأنها كانت تعملُ بيدها وتَصدَّق (¬٦). وهذا هو المشهور عن علماء التاريخ؛ أن زينبَ بنت جحش كانت أوَّل أزواج النَّبِيِّ ﷺ وفاةً. قال الواقدي: تُوفيت سنة عشرين، وصلَّى عليها عمر بن الخطاب (¬٧).
قلت: وأما سودة فإنها توفيت في آخر إمارة عمر بن الخطاب أيضًا، قاله ابن أبي خيثمة.
ومن ذلك ما رواه مسلم (¬٨): من حديث أُسيد بن جابر، عن عمرَ بن الخطَّاب، في قصة أُويس القرنيّ، وإخباره ﵊ عنه بأنه خيرُ التابعين، وأنه كان به بَرَصٌ، فدعا اللّه فأذهبَه عنه،