صِغَارَ الأَعينِ، كأن وجوهَهم المِجَانَ المُطْرَقةُ (¬١)، نِعالُهم الشَّعرُ" (¬٢) تابَعهُ غيرُه عن عبد الرزاق.
وقد ذُكر عن الإمام أحمد أنه قال: أخطأَ عبدُ الرزاق في قوله: "خُوزًا" بالخاء، وإنما هو بالجيم "جُوزًا وكِرْمَانَ" هما بلدان معروفان بالشرق (¬٣)، فالله أعلم.
وقال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهْري، عن سعيد، عن أبي هريرة فبلغَ به النبيَّ ﷺ: "لا تقومُ السَّاعةُ حتى تُقاتلوا قومًا كأنَ وجوهَهم المِجَانّ المُطْرَقَةُ، نعالُهم الشَّعْر". وقد رواه الجماعة إلا النَّسَائي من حديث سُفيان بن عُيينة به (¬٤). وقال البخاريُّ: حدَّثنا على بن عبد الله، حدَّثنا سُفيانُ، قال: قال إسماعيلُ: أخبرني قيسٌ، قال: أتينا أبا هريرة ﵁، فقال: صحبتُ رسولَ الله ﷺ ثلاثَ سِنينَ لم أكنْ في سِنِيَّ أحرصَ على أن أعيَ الحديثَ مِنِّي فيهن، سمعتُه يقول: - وقال هكذا بيده - " بين يدي السَّاعة تقاتلون قومًا نِعالُهم الشَعَر، وهو هذا البارِزُ" وقال سفيانُ مرَّةً: وهم أهلُ البارز" (¬٥).
وقد رواه مسلم: عن أبي كُرَيْب، عن أبي أُسامَة ووكيع، كلاهُما عن إسماعيلَ بن أبي خالد عن قَيْسِ بن أبي حَازمٍ، عن أبي هُريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "لا تقومُ القِيَامةُ حتَّى تُقاتِلُوا قومًا نعالُهم الشَّعَر، كأنَ وُجوهَهم المِجَانُ المُطْرَقَةُ، حُمْرُ الوجوه، صِغَارُ الأَعيُنِ (¬٦).
قلت: وأما قول سُفيان بن عُيينةَ: أنَّهم هم أهلُ البَازِر، فالمشهورُ في الرواية تقديمُ الراء على الزاي، ولعلَّه تصحيف اشتبهَ على القائل "البارز" وهو السُّوق بلغتهم، فالله أعلم.
وقال الإمام أحمد: حدَّثنا عفان، حدَّثنا جرير بن حازم، سمعتُ الحسنَ، قال: حدَّثنا عمرُو بن تَغْلب، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "إنَّ من أشراطِ السَّاعة أن تُقاتلوا قومًا نِعالُهم الشَّعَر - أو ينتعلون الشَّعرَ - وإنَّ من أشراطِ السَّاعة أن تُقاتلوا قومًا عِراضَ الوجوه كأنَّ وجوهَهم المِجَان المُطْرَقَة" (¬٧).
ورواه البخاريُّ: عن سُليمانَ بن حَرْبٍ، عن جرير بن حازمٍ به (¬٨).