ثم أوردَ من طريق أبي داود الطيالسي، حدَّثنا الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل بن أبي عقرب، عن أسماء بنت أبي بكر؛ أنها قالت للحجاج بن يُوسف: أما إن رسول الله ﷺ حدَّثنا أن في ثقيف كذابًا ومبيرًا، فأمَّا الكذَّابُ فقد رأيناه، وأما المبيرُ فلا إخالُكَ إلا إيَّاه (¬١).
قال: ورواه مسلم (¬٢) من حديث الأسود بن شيبان، وله طرق عن أسماء وألفاظ سيأتي إيرادها في موضعه.
وقال البيهقي (¬٣): أخبرنا الحاكمُ وأبو سعيد، عن الأصمِّ، عن عبَّاس الدراوردي، عن عبد الله بن الزبير الحُميدي (¬٤)، حدَّثنا سفيان بن عُيينة، عن أبي المحيَّاة (¬٥)، عن أمه، قالت: لما قتلَ الحجَّاجُ عبدَ الله بن الزبير دخلَ الحجَّاجُ على أسماءَ بنت أبي بكر، فقال: يا أُمَّة، إن أميرَ المؤمنين أَوْصاني بكِ، فهل لكِ مِنْ حاجة؟ فقالت: لستُ لكَ أُمًّا، ولكنِّي أُمّ المصلوبِ على رأسِ الثنيَّة، وما لي مِن حاجة، ولكن انتظرْ حتى أُحدِّثَكَ ما سمعتُ من رسول الله ﷺ، يقول: "يخرجُ من ثقيفَ كذابٌ ومُبيرٌ فأمَّا الكذَّابُ فقد رَأَيْنَاهُ، وأمَّا المُبيرُ فأنتَ، فقال الحجَّاجُ: مُبير المنافقين.
وقال أبو داود الطيالسي: حدَّثنا شريك، عن أبي عَلْوان - عبد الله بن عِصْمة - عن ابن عمر قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنَّ في ثقيف كذابًا ومُبيرًا" (¬٦) ".
وقد تواترَ خبر المختار بن أبي عُبيد الكذاب الذي كانَ نائبًا على العراق، وكان يزعمُ أنَّه نبيّ، وأنَّ جبريلَ كان يأتيه بالوحي، وقد قيل لابن عمر - وكان زوجَ أختِ المختار صفيَّة -: إن المختارَ يزعمُ أنَّ الوحيَ يأتيه. قال: صدقَ، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١].
وقال أبو داود الطيالسي: حدَّثنا قرَّةُ بن خالد، عن عبد الملك بن عُمير، عن رِفاعة بن شدَّاد، قال: كنتُ أبطنَ شيءٍ بالمختار الكذاب، قال: فدخلتُ عليه ذاتَ يومٍ، فقال: دخلتَ وقد قامَ جبريلُ قبلُ من هذا الكرسيّ! قال: فأهويتُ إلى قائم السيف لأضربَه حتى ذكرتُ حديثًا حدَّثنيه عمرُو بن الحَمِقِ الخُزاعيّ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا أمَّنَ الرجلُ الرَّجلَ على دمِه ثم قتلَه رُفعَ له لواءُ الغدر يومَ القيامة (¬٧) " فكففتُ عنه.