يبق ممن بايع رسول الله ﷺ غيري وغيره، وأشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: "تموتُ يا سُرَّقُ بفلاةٍ من الأرض ويدفِنُكَ خيرُ أُمَّتي" (¬١).
وقد روي هذا من وجه آخر، وفيه: أنهم كانوا تسعةً بايعوا رسولَ الله ﷺ، وفيه: أن عمرَ بن عبد العزيز حلَّفه، فلما حلفَ بكى عمرُ بن عبد العزيز (¬٢). وقد رجَّحه البيهقي وحسنه، فالله أعلم.
حديث آخر في صحته نظر، في ذكر وَهْبِ بن مُنَبِّه بالمَدْح، وذِكر غَيْلَان بالذَّمِّ
روى البيهقي: من حديث هشام بن عمّار وغيره، عن الوليد بن مسلم، عن مروان بن سالم القرقساني، عن الأحوص بن حكيم، عن خالد بن مَعْدان، عن عُبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ: "يكونُ في أُمتي رجل يُقال له: وَهْب، يَهَب الله له الحكمةَ، ورجل يُقال له: غَيْلان، هو أضرُّ على أُمَّتي من إبليس" (¬٣). وهذا لا يصحُّ؛ لأن مروانَ بن سالم هذا متروك، وبه: إلى الوليد، حدَّثنا ابنُ لهيعةَ، عن موسى بن وردان، عن أبي هُريرة، قال: قال النبيُّ: "ينعقُ الشيطانُ بالشَّام نعقةً يُكَذِّبُ ثلثاهم بالقَدَر". قال البيهقي: وفي هذا - إن صحَّ - وأمثاله؛ إشارة إلى غَيْلان وما ظهرَ بالشام بسببه من التَّكَذيب بالقَدَر حتى قُتِلَ (¬٤).
الإشارة إلى محمد بن كعب القُرَظيّ وعلمه بتفسير القرآن وحفظه
قال حرملةُ عن ابن وَهْب: أخبرني أبو صَخْر، عن عبد الله بن مغيث بن أبي بردة الظفري، عن أبيه، عن جده، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "يخرج في أحد الكاهنين رجل قد درسَ القرآنَ دراسة لا يدرسُها أحدٌ يكون من بعده" (¬٥).
وروى البيهقي: عن الحاكم، عن الأصم، عن إسماعيل القاضي، حدَّثنا أبو ثابت، حدَّثنا ابن وَهْب، حدَّثني عبد الجبار بن عمر، عن ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "يكونُ في أحد الكاهنين رجل يدرس القرآن دراسةً لا يدرسُها أحدٌ غيره" (¬٦). قال: فكانوا يرون أنَّه محمدُ بن