[مسألة فقهية في المسح على الخفين]
وقد روى الليثُ وابنُ لهيعة وحيوة بن شريح ومفضل بن فضالة وعمر بن الحارث وغير واحد عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن الحكم عن عُلَيّ بن رباح عن عقبة بن عامر:
أنه بعثه أبو عبيدة بريدًا بفتح دمشق قال: فقدمت على عمر يوم الجمعة فقال لي: منذ كم لم تنزع خُفَّيك؟ فقلت من يوم الجمعة وهذا يوم الجمعة. فقال: أصبت السُّنَّةَ.
قال الليث: وبه نأخذ، يعني أن المسحَ على الخُفَّيْن للمُسافر لا يتأقَّتُ، بل له أن يمسحَ عليهما ما شاء، وإليه ذهب الشافعي في القديم. وقد روى أحمد وأبو داود عن أُبيّ بن عِمارة مرفوعًا مثل هذا (¬١).
والجمهور على ما رواه مسلم عن علي في تأقيت المسح للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمُقيم يوم وليلة (¬٢).
ومن الناس من فصَّل بين البريد ومن في معناه وغيره، فقال في الأول لا يتأقَّت، وفيما عداه يتأقت لحديث عقبة (¬٣) وحديث علي، والله أعلم.
فصل: [فتح البقاع وبيروت وتدمر]
ثم إن أبا عبيدة بعث خالد بن الوليد إلى البقاع ففتحه بالسيف. وبعث سرية فالتقوا مع الروم بعين ميسنون (¬٤)، وعلى الروم رجل يقال له "سنان" (¬٥) تحدر على المسلمين من عقبة بيروت فقتل من المسلمين يومئذ جماعة من الشهداء فكانوا يسمون "عين ميسنون" عين الشهداء. واستخلف أبو عبيدة