الخَزْرج بن ساعدَة بن كَعْب بن الخَزْرج الأنصاري الخزرجي سيِّدهم، أبو ثابت، ويقال: أبو قيس: صحابيٌّ جليلٌ كان أحدَ النقباء ليلة العقبة، وشهد بدرًا في قول عروة وموسى بن عقبة والبخاري (¬١) وابن ماكولا (¬٢). وروى ابن عساكر (¬٣) من طريق حجاج بن أرطأة، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس: أن راية المهاجرين يوم بدر كانت مع علي، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة ﵄.
قلت: والمشهور أنَّ هذا كان يوم الفتح، والله أعلم.
وقال الواقدي (¬٤): لم يشهدها لأنه نهشته (¬٥) حيةٌ فشغلته عنها بعد أن تجهَّز لها، فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره، وشهد أُحدًا وما بعدها. وكذا قال خليفة بن خياط (¬٦). وكانت له جفنة تدورُ مع النبيّ حيث دار من بيوت نسائه بلحمٍ وثَريدٍ، أو لبن وخبز، أو خبز بسمن، أو بِخلٍّ وزيت، وكان ينادي عند أطمة (¬٧) كلّ ليلة لمن أراد القرى. وكان يحسن الكتابةَ بالعربيّ، والرميَ والسباحةَ، وكان يُسمَّى منْ أحسنَ ذلك كاملًا. وقد ذكر أبو عمر بن عبد البر (¬٨) ما ذكره غير واحد من علماء التاريخ أنه تخلف عن بيعة الصدّيق حتى خرج إلى الشام فمات بقرية من حوران سنة أربع (¬٩) عشرة [وقيل: توفي] (¬١٠) (في خلافة الصدِّيق. قاله ابن إسحاق والمدائني وخليفة. قال: وقيل في أول خلافة عمر. وقيل سنة أربع عشرة)، وقيل سنة خمس عشرة. وقال الفَلاس وابن بُكَيْر سنة ست عشرة.
قلتُ: أما بيعةُ الصدِّيق، فقد روينا في مسند الإمام أحمد (¬١١) أنه سلم للصدِّيق ما قاله من إن الخلفاء من قريش. وأما موته بأرض الشام فمُحقَّقٌ والمشهور أنه بحوران.
قال محمد بن عائذ الدمشقي: عن عبد الأعلى، عن سعيد بن عبد العزيز أنه قال:
أول مدينة فُتحت من الشام بصرى، وبها توفي سعد بن عبادة. وعند كثير من أهل زماننا أنه دفن بقريةٍ