وقال الحافظ أبو بكر البيهقي (¬١): أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر الفارسي قالا: حدَّثنا أبو عَمْرو (¬٢) بن مطر، حدَّثنا إبراهيم بن علي الذُّهلي، حدَّثنا يحيى بن يحيى، حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن مالك قال:
أصاب الناسَ قحطٌ في زمن عمر بن الخطاب فجاء رجلٌ إلى قبر النبي ﷺ فقال: يا رسولَ الله استسقِ اللهَ لأمتك فإنهم قد هلكوا. فأتاه رسول الله ﷺ في المنام فقال: ائت عمر فأقرئه مني السلامَ وأخبرهم أنهم مُسْقَوْن (¬٣)، وقل له عليك بالكيس الكَيْس. فأتى الرجل فأخبر عمر فقال: يا رب ما آلوا إلا ما عجزت عنه. وهذا إسناد صحيح (¬٤).
وقال الطبراني (¬٥): حدَّثنا أبو مسلم الكشّي، حدَّثنا محمد الأنصاري (¬٦)، حدَّثنا أبي، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس: أن عمر خرج يستسقي وخرج بالعباس معه يستسقي يقول: اللهم إنّا كُنا إذا قُحِطنا على عهد نبيّنا توسَّلنا إليك بنبينا، وإنا نتوسَّل إليك بعمّ نبينا ﷺ.
وقد رواه البخاري (¬٧) عن الحسن بن محمد، عن محمد بن عبد الله [الأنصاري] به ولفظه عن أنس: أنَّ عمرَ كان إذا قُحِطوا يستسقي بالعباس بن عبد المطلب فيقول: اللهم إنّا كُنا نتوسَّلُ إليكَ بنبينا ﷺ فتسقينا وإنا نتوسَّلُ إليك بعمِّ نبينا فاسْقِنا. قال: فيُسْقَوْنَ.
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا - في كتاب المطر وفي كتاب مجابي الدعوة - حدَّثنا أبو بكر النيسابوري، حدَّثنا عطاء بن مسلم، عن العُمري، عن خوَّات بن جبير قال: خرج عمر يستسقي بهم فصلّى ركعتين فقال: اللهم إنا نستغفرك ونستسقيك فما برحَ من مكانه حتى مُطِروا، فقدم أعراب فقالوا: يا أمير المؤمنين بينا نحن في وادينا في ساعة كذا إذ أظلتنا غمامة فسمعنا منها صوتًا: أتاك الغوث أبا حفص، أتاك الغوث أبا حفص.
وقال أبن أبي الدنيا: حدَّثنا إسحاق بن إسماعيل، حدَّثنا سفيان، عن مطرف بن طريف، عن الشَّعبي قال: خرج عمر يستسقي بالناس فما زاد على الاستغفار حتى رجع، فقالوا: يا أمير المؤمنين