في الجاهلية، استشهد بالشام في هذه السنة في قول، وتزوج عمر بعده بامرأته فاطمة.
شُرَحْبِيل ابن حَسَنَة (¬١)، أحد أمراء الأرباع، وهو أمير فلسطين، وهو شُرَحبيل بن عبد الله بن المُطاع بن قطن الكِنْدي حليف بني زُهْرة، وحَسَنَةُ أمه، نسب إليها وغلب عليه ذلك. أسلم قديمًا وهاجر إلى الحبشة وجهزه الصّدّيق إلى الشام، فكان أميرًا على ربع الجيش، وكذلك في الدولة العمرية، وطعن هو وأبو عبيدة وأبو مالك الأشعري في يوم واحد سنة ثماني عشرة. له حديثان روى ابن ماجه أحدهما في الوضوء وغيره (¬٢).
عامر بن عبد الله بن الجرّاح (¬٣) بن هِلال بن أُهَيْب (بن ضَبَّة بن الحارث) بن فِهْر القُرَشي أبو عبيدة (بن الجَرّاح) الفِهْري، أمينُ هذه الأمة، وأحدُ العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحدُ الخمسة الذين أسلموا في يوم واحدٍ، وهم عُثمان بن مَظْعون، وعُبَيْدة بن الحارث، وعبد الرحمن بن عَوْف، وأبو سلمهَ بن عبد الأسد، وأبو عُبَيْدة بن الجَرّاح. أسلموا على يدي الصديق. ولما هاجروا آخى رسول الله ﷺ بينه وبين سعد بن معاذ، وقيل بين محمد بن مسلمة. وقد شهدَ بدرًا وما بعدها، وقال رسول الله ﷺ: "إن لكلِّ أمةٍ أمينًا وأمينُ هذه الأمة أبو عُبَيْدة بن الجَرّاح" ثبت ذلك في الصحيحين (¬٤). وثبت في الصحيحين (¬٥) أيضًا أن الصدّيق قال يوم الشَّقيفة: وقد رضيتُ لكم أحدَ هذين الرجلين فبايعوه - يعني عمر بن الخطاب وأبا عُبَيْدة. وبعثه الصديق أميرًا على ربع الجيش إلى الشام، ثم لما انتدب خالدًا على العراق كان أميرًا على أبي عبيد وغيره لعلمه بالحروب (¬٦) فلما انتهت الخلافةُ إلى عمر عزلَ خالدًا وولَّى أبا عبيدة بن الجراح، وأمره أن يستشير خالدًا، فجمعَ للأمة بين أمانة أبي عُبَيْدة وشجاعة خالد.
قال ابن عساكر: وهو أولُ من سُمِّي أميرَ الأمراء بالشام. قالوا: وكان أبو عبيدة طوالًا نحيفًا أَجْنًا (¬٧)