قال ابن جرير (¬١): وفي هذه السنة مات:
أبو عبس بن جبير (¬٢) بالمدينة وهو بدري.
ومات أيضًا مسطح بن أثاثة (¬٣).
وعاقل بن البكير (¬٤).
وحج بالناس في هذه السنة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.
ثم دخلت سنة خمس وثلاثين
ففيها مقتل عثمان [بن عفان ﵁] (¬٥)
وكان السبب في ذلك أن عمرو بن العاص حين عزله عثمان عن مصر ولَّى عليها عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح. وكان سبب ذلك أن الخوارج من المصريين كانوا محصورين من عمرو بن العاص، (مقهورين معه لا يستطيعون أن يتكلَّموا بسوء في خليفة ولا أمير).
فما زالوا حتى شكوه (¬٦) إلى عثمان لينزعه عنهم ويُوَلِّي عليهم من هو ألينُ منه. فلم يزل ذلك دأبُهم حتى عزل عَمرًا (¬٧) عن الحرب وتركه على الصلاة، وولَّى على الحرب والخراج عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح. ثمَّ سَعَوْا فيما بينهما بالنميمة فوقع بينهما، حتى كان بينهما كلامٌ قبيحٌ. فأرسل عثمان فجمع لابن أبي سرح جميع عمالة مصر، خراجها (وحربها) وصلاتها، وبعث إلى عمرو يقول له: لا خير لك في المقام (¬٨) عند من يكرهك، فاقدم إليَّ، فانتقل عمرو بن العاص إلى المدينة وفي نفسه من عثمان أمر عظيم وشر كبير، فكلَّمه فيما كان من أمره بنفس، وتقاولا في ذلك، وافتخر عمرو بن العاص بأبيه على