بهم علي، وهو الذي صلّى بهم بعد (¬١)، وقد خاطب الناس في غبوب ذلك بأشياء، وجرت أمور سنورد منها ما تيسر وبالله المستعان.
قال الإمام أحمد (¬٢): حدَّثنا بهز، حدَّثنا أبو عوانة، حدَّثنا حصين، عن عمرو بن جاوان قال: قال الأحنف: انطلقنا حجاجًا فمررنا بالمدينة، فبينا نحن في منزلنا إذ جاءنا آتٍ فقال: الناس [من فزع] (في المسجد)، فانطلقتُ أنا وصاحبي، فإذا الناسُ مجتمعون على نفرٍ في المسجد، قال: فتخللتهم حتى قمت عليهم، فإذا علي بن أبي طالب والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص، قال: فلم يكن ذلك بأسرع من أن جاء عثمان يمشي، فقال: ها هنا علي؟ قالوا: نعم! قال: ها هنا الزبير؟ قالوا نعم! قال: ها هنا طلحة؟ قالوا: نعم! قال: ها هنا سعد (بن أبي وقاص)؟ قالوا: نعم! قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: "من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له" فابتعته فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: إني قد ابتعته، فقال: "اجعله في مسجدنا وأجره لك" قالوا: نعم! قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من يبتاع بئر رومة" فابتعتها بكذا وكذا، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت إني (قد) ابتعتُها -يعني بئر رومة- قال: "اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك" (¬٣) قالوا: نعم! قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله ﷺ نظر في وجوه القوم يوم جيش العُسْرة فقال: "من يجهز هؤلاء غفر الله له" فجهزتهم حتى ما يفقدون خطامًا ولا عقالًا؟ قالوا: اللهم نعم! قال (¬٤): اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد، ثم انصرف.
ورواه النسائي (¬٥) من حديث حصين وعنده: إذ جاء عثمان (¬٦) وعليه ملاءة صفراء.
طريق أخرى
قال عبد الله بن أحمد (¬٧): حدَّثني عبيد الله (¬٨) بن عمر القواريري، حدَّثني القاسم بن الحكم بن أوس الأنصاري، حدَّثني أبو عبادة الزُّرقي الأنصاري، من أهل المدينة، عن زيد بن أسلم عن أبيه. قال: شهدت عثمان يوم حصر في موضع الجنائز، ولو أُلْقي حجرٌ لم يقع إلا على رأس رجل، فرأيتُ عثمان أشرف من الخوخة التي تلي مقام جبريل، فقال: أيها الناس! أفيكم طلحة؟ فسكتوا، ثم قال: أيها