وترحّم عليه، وتلا في حق الذين قتلوه: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٣، ١٠٤] ثم قال سعد: اللهم أنْدِمْهم ثمّ خُذْهم. وقد أقسم بعض السلف باللّه إنه ما مات أحد من قتله (¬١) عثمان إلا مقتولًا. رواه ابن جرير (¬٢).
وهكذا ينبغي أن يكون لوجوهٍ: (منها) دعوةُ سعد المستجابة كما ثبت في (الحديث) الصحيح. وقال بعضهم: ما مات أحد منهم حتى جن.
وقال الواقدي: حدَّثني عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن عبد الرحمن بن الحارث قال: الذي قتل عثمان كنانة بن بشر بن عتّاب (¬٣) التجيبي، وكانت امرأة منظور بن سيار الفزاري تقول: خرجنا إلى الحج وما علمنا لعثمان بقتل، حتى إذا كنا بالمَرْج سمعنا رجلًا يُغني تحت الليل (¬٤): [من الطويل]
ألا إنَّ خيرَ النّاس بعد ثلاثةٍ … قتيلُ التُّجَيْبي الذي جاء من مِصْر
ولما رجع الحج وجدوا عثمان ﵁ قد قُتل، وبايع الناسُ عليَّ بن أبي طالب ﵁. ولما بلغ أمهات المؤمنين في أثناء الطريق أنَّ عثمان قد قُتل، رجعن إلى مكة فأقمن بها نحوًا من أربعة أشهر كما سيأتي.
فصل
كانت مدة حصار (¬٥) عثمان ﵁ في داره أربعين يومًا على المشهور، وقيل كانت بضعةً وأربعين يومًا. وقال الشعبي: كانت ثنتين وعشرين ليلةً. ثم كان قتله ﵁ في يوم الجمعة بلا خلاف. قال سيف بن عمر عن مشايخه: في آخر ساعة منها، ونص عليه مصعب (¬٦) بن الزبير وآخرون. وقال آخرون ضحوة (نهارها)، وهذا أشبه، وكان ذلك لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة على المشهور، وقيل في أيام التشريق، رواه ابن جرير (¬٧): حدَّثني أحمد بن زهير، حدَّثنا أبو خيثمة، حدَّثنا وهب بن جرير، سمعت يونس بن يزيد، عن الزُّهري. قال: قُتل عثمان، فزعم بعضُ الناس أنه قُتل في أيام التشريق [ورواه عبد اللّه بن أحمد بن عبيد اللِّه بن معاذ، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن