وقال أبو القاسم البغوي: أنبأنا علي بن الجعد، أخبرنا شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن ابن أبي ليلى. قال:
سمعت عليًا وهو بباب المسجد، أو عند أحجار الزَّيت، رافعًا صوته يقول: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان.
وقال أبو هلال: عن قتادة، عن الحسن. قال:
قُتل عثمان وعليٌّ غائب في أرض له، فلما بلغه قال: اللهم إني لم أرض ولم أمالئ (¬١).
وروى الربغ بن بدر، عن سيّار بن سلامة عن أبي العالية:
أن عليًا دخل على عثمان فوقع عليه وجعل يبكي حتى ظنّوا أنه سيلحق به.
وقال الثوري وغيره عن ليث، عن طاووس، عن ابن عباس قال: قال علي يوم قتل عثمان:
والله ما قتلت ولا أمرتُ ولكني غُلبت. ورواه غير ليث، عن طاووس، عن ابن عباس، عن علي نحوه (¬٢).
وقال حبيب بن أبي العالية، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال علي: إن شاء الناس حلفت لهم عند مقام إبراهيم باللّه ما قتلتُ عثمان ولا أمرت بقتله، ولقد نهيتهم فعصوني، وقد رُوي من غير وجه عن علي بنحوه.
وقال محمد بن يونس الكُدَيْمي (¬٣): حدَّثنا هارون بن إسماعيل، حدَّثنا قرَّة بن خالد، عن الحسن، عن قيس بن عباد. قال: سمعت عليًا يوم الجمل يقول:
(اللهم) إني أبرأ إليك من دم عثمان، ولقد طاش عقلي يوم قُتل عثمان، وأنكرت نفسي، وجاؤوني للبيعة فقلت: واللّه إني لأستحيي من اللّه أن أبايع قومًا قتلوا رجلًا قال فيه رسول اللّه ﷺ: "إني لأستحيي ممن تستحي منه الملائكة" وإني لأستحيي من الله أن أُبايع وعثمان قتيل (في) الأرض لم يُدْفَن بعد، فانصرفوا، فلما دُفن رجع الناس يسألوني (¬٤) البيعة فقلت: اللهم إني أشفق (¬٥) مما أقدم عليه، ثم جاءت عزمة فبايعت. فلما قالوا: أمير المؤمنين كان صدع قلبي وأسكت نفرة من ذلك.
وقد اعتنى الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر (¬٦) بجمع الطرق الواردة عن علي أنه تبرأ من دم