الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فقال النبي ﷺ بيده اليمنى: "هذه يد عثمان" فضرب بها على يده فقال: "هذه لعثمان" فقال له ابن عمر: اذهب بها الآن معك. تفرد به دون مسلم.
طريق أخرى
وقال الإمام أحمد (¬١): حدَّثنا معاوية بن عمرو، حدَّثنا زائدة، عن عاصم، عن شقيق (¬٢). قال: لقي عبد الرحمن بن عوف الوليدَ بن عقبة، فقال له الوليد (¬٣): ما لي أراك جفوتَ أمير المؤمنين عثمان؟ فقال له عبد الرحمن: أبْلِغْهُ أني لم أفرَّ يوم عَيْنَيْنِ، قال عاصم: يقول يوم أُحُد- ولم أتخلَّف يوم بدر، ولم أترك سُنَّة عمر، قال: فانطلق فخبَّر بذلك عثمان فقال: أما قوله: إني لم أفرّ يوم عَيْنين؛ فكيف يعيرني بذنبٍ وقد عفا الله عني فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٥] وأما قوله: إني تخلفت يوم بدر، فإنّي كنتُ أمرّضُ رقيةَ بنتَ رسول اللّه ﷺ وقد ضربَ لي رسول الله ﷺ بسهمي، ومن ضرب له رسول الله ﷺ بسهمه فقد شهد، وأما قوله: ولم أترك سُنّة عمر، فإنّي لا أطيقها ولا هو، فائْتِهِ فحدِّثْهُ بذلك.
حديث آخر
قال البخاري (¬٤): حدَّثنا أحمد بن شبيب بن سعيد (¬٥)، حدَّثنا أبي، عن يونس، قال ابن شهاب: أخبرني عروة أن عبيد اللّه بن عدي بن الخيار أخبره: أن المِسْور بن مَخْرَمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قالا: ما يمنعكَ أن تكلم عثمان لأخيه الوليد فقد أكثر الناس فيه؟ فقصدت لعثمان حين خرج إلى الصلاة. فقلت: إنَّ لي إليك حاجةً، وهي نصيحة لك، فقال: يا أيها المرء منك. قال أبو عبد اللّه قال معمر: أعوذ باللّه منك -فانصرفتُ فرجعتُ إليهما إذ جاء رسول عثمان فأتيته فقال ما نصيحتك؟ فقلت: إن الله بعث محمدًا ﷺ بالحقّ وأنزلَ عليه الكتابَ، وكنتَ ممن استجاب للّه ولرسوله، وهاجرتَ الهجرتين، وصحبتَ رسول اللّه ﷺ ورأيتَ هديه، وقد أكثرَ النَّاسُ في شأن الوليد. فقال: أدركتَ رسول الله ﷺ؟ قلتُ (¬٦): لا! ولكن خلص إليّ من علمه ما يخلصُ إلى العذراءِ في سِترها، قال: أما بعد! فإن اللّه بعث محمدًا بالحق، وكنتُ ممن استجاب للّه ولرسوله، فآمنت بما بعث به، وهاجرت الهجرتين كما قلتَ، وصحبتُ رسولَ اللّه ﷺ وبايعتُهُ، فوالله ما عصيتُهُ ولا غششتُهُ حتى توفاه اللّه