حديث آخر
قال أبو داود الطَّيالسي (¬١): حدَّثنا حمّاد بن سلمة وحمّاد بن زيد، عن الجُرَيْري، عن عبد اللّه بن شَقيق (¬٢)، عن عبد اللّه بن حوالة. قال قال رسول اللّه ﷺ: "تهجمون على رجل مُعْتَجر (¬٣) ببردةٍ من أهل الجنة، يبايع الناس" قال فهجمنا على عثمان بن عفان فرأيناه مُعْتجرًا يبايع الناس.
[فصل في] ذكر شيء من سيرته وهي دالّة على فضيلته
قال ابن مسعود (¬٤): لما توفّي عمر بايعنا خيرنا ولم نأل، وفي رواية بايعوا خيرهم ولم يألوا.
وقال الأصمعي (¬٥): عن أبي الزناد، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان بن عفان قال: كان نقش خاتم عثمان آمنت بالذي خلق فسوى.
وقال محمد بن المبارك (¬٦) بلغني أنه كان نقش خاتم عثمان آمن عثمان بالله العظيم.
وقال البخاري في "التاريخ" (¬٧): حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا مبارك بن فضالة، قال: سمعت الحسن يقول: أدركت عثمان على ما نقموا عليه. قلَّما يأتي على الناس يومٌ إلا وهم يقتسمون فيه خيرًا، يقال لهم: يا معشر المسلمين اغدوا على أعطياتكم، فيأخذونها وافرة، ثم يقال لهم: اغدوا على أرزاقكم فيأخذونها وافرة، ثم يقال لهم: اغدوا على السمن والعسل، الأعطيات جارية، والأرزاق دارَّةٌ، والعدو منفيٌّ (¬٨)، وذات البين حسن، والخيرُ كثيرٌ، وما من مؤمن يخاف مؤمنًا، من (¬٩) لقيه فهو أخوه من كان أُلفَتُه ونصيحتُه ومودتُه، قد عُهد إليهم أنها ستكون أثره (¬١٠)، فإذا كانت فاصبروا. قال الحسن: فلو أنهم صبروا حين رأوها لوسعهم ما كانوا فيه من العطاء والرزق والخير الكثير، قالوا لا واللّه