رسولَ الله ﷺ يقول: "إنك تقاتلني وأنت ظالم [لي] "؟ قال: نعم! ولم (¬١) أذكره إلا في موقفي هذا، ثم انصرف.
وقد رواه البيهقي (¬٢): عن الحاكم، عن أبي الوليد، لفقيه، عن الحسن بن سفيان، عن قَطن بن بشير، عن جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن مسلم الرَّقَّاشي، عن جدِّه، عن أبي جرو (¬٣) المازني، عن علي والزبير به.
وقال عبد الرزاق (¬٤): أخبرنا معمر، عن قتادة قال:
لما ولَّى الزبير يوم الجمل، بلغ علياً فقال: لو كان ابن صفيَّة يعلم أنه على حق [وخير] ما ولَّى، وذلك أن رسول الله ﷺ لقينا (¬٥) في سقيفة بني ساعدة فقال: "أتحبه يا زبير"؟ فقال: وما يمنعني [أن أحبه]؟ قال: "فكيف بك إذا قاتلته وأنت ظالم له؟ " قال: فيرون أنَّه إنَّما ولَّى لذلك.
قال البيهقي (¬٦): وهذا مرسل.
وقد روي موصولًا من وجه آخر:
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن (¬٧) القاضي، أخبرنا أبو عامر (¬٨) بن مطر، أخبرنا أبو العباس عبد الله بن محمد بن سوَّار الهاشمي الكوفي، أخبرنا منجاب بن الحارث، حدَّثنا عبد الله بن الأجلح، حدَّثنا أبي، عن يزيد الفقير (¬٩)، عن أبيه. قال: وسمعت المُفَضَّل بن فضالة يُحدِّثُ عن حرب بن أبي الأسود الدُّئلي، عن أبيه (¬١٠) -دخل حديث أحدهما في حديث صاحبه- قال:
لما دنا عليُّ وأصحابه من طلحة والزُّبير، ودنت الصفوف بعضها من بعض، خرجَ عليُّ وهو على بغلةِ رسولِ الله ﷺ فنادى: ادعوا لي الزبيرَ بن العوّام فإني عليُّ، فدُعي له الزبير فأقبل حتى اختلفت أعناق دوابِّهما، فقال عليٌّ: يا زبيرُ! نشدتكَ بالله، أتذكرُ يومَ مرّ بك رسول الله ﷺ ونحنُ في مكانِ كذا وكذا،