فهذه طرق متعددة عن أبي نضرة المنذر بن مالك بن قُطَعَة العبدي، وهو أحد الثقات الرفعاء.
ورواه مسلم (¬١) أيضًا من حديث سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن الضحاك المشرقي، عن أبي سعيد بنحوه.
فهذا الحديث من دلائل النبوة، إذ قد وقع الأمر طبق ما أخبر به ﵊، وفيه الحُكْمُ بإسلام الطائفتين أهل الشام وأهل العراق، لا كما تزعما (¬٢) فرقة الرافضة والجهلة الطغام (¬٣)، من تكفيرهم أهل الشام، وفيه أن أصحاب علي أدنى الطائفتين إلى الحق، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة أن عليًا هو المصيب وإن كان معاوية مجتهدًا [في قتاله له وقد أخطأ فهو] مأجور إن شاء الله، ولكن علي هو الإمام [المصيب] فله أجران [إن شاء الله تعالى] كما ثبت في صحيح البخاري (¬٤) (من حديث عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال:) "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر" وسيأتي بيان كيفية قتال (علي ﵁ للخوارج، وصفة المخدج الذي أخبر عنه ﵇ فوجد كما أخبر ففرح بذلك علي ﵁ وسجد شكرًا لله ﷿ (¬٥).
فصل
قد تقدم أن عليًا ﵁ لما رجع من الشام بعد وقعة صفين، ذهب إلى الكوفة، فلما دخلها انعزل (¬٦) عنه طائفة من جيشه، قيل ستة عشر ألفًا وقيل اثني عشر ألفًا، وقيل أقل من ذلك، فباينوه وخرجوا عليه وأنكروا [عليه] أشياء، فبعث إليهم (عبد الله) بن عباس فناظرهم فيها ورد عليهم ما توهموه شبهة، ولم يكن له حقيقة (في نفس الأمر)، فرجع بعضهم واستمر بعضهم على ضلالهم (¬٧) حتى كان منهم ما سنورده قريبًا [إن شاء الله]، ويقال إن عليًا ﵁ ذهب إليهم فناظرهم (فيما نقموا عليه) حتى استرجعهم عما كانوا عليه، ودخلوا معه الكوفة، ثم إنهم عاهدوا فنكثوا ما عاهدوا عليه وتعاهدوا (¬٨) فيما بينهم على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقيام على الناس في ذلك ثم تحيزوا إلى موضع يقال له النهروان، وهناك قاتلهم (¬٩) علي كما سيأتي.