البَكَّائي (¬١) أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن سليمان الحضرمي (¬٢) أخبرنا يحيى بن عبد الحميد الحماني (¬٣) أخبرنا خالد بن عبيد الله، عن عطاء بن السائب عن ميسرة قال قال أبو جحيفة: قال علي:
حين فرغنا من الحرورية (¬٤) إن فيهم رجلًا ليس في عضده عظم ثَمَّ، عضده كحلمة الثدي عليها شعرات طوال عقف، فالتمسوه فلم يجدوه قال: فما رأيت عليًّا جزع جزعًا أشد من جزعه يومئذ، فقالوا: ما نجده يا أمير المؤمنين، فقال: ويلكم ما اسم هذا المكان؟ قالوا: النهروان، قال: كذبتم إنه لفيهم فثورنا (¬٥) القتلى فلم نجده فعدنا إليه فقلنا: يا أمير المؤمنين ما نجد (¬٦)، قال: ما اسم هذا المكان؟ قلنا: النهروان، قال: صدق اللّه ورسوله وكذبتم، إنه لفيهم فالتمسوه، فالتمسناه فوجدناه في ساقية فجئنا به فنظرت إلى عضده ليس فيها عظم وعليها كحلمة ثدي المرأة عليها شعرات طوال عقف (¬٧).
طريق أخرى
قال الإمام أحمد (¬٨): حَدَّثَنَا أبو سعيد مولى بني هاشم، حَدَّثَنَا إسماعيل بن مسلمِ العبدي، حَدَّثَنَا أبو كثير مولى الأنصار قال: كنتُ مع سيدي مع علي (بن أبي طالب) حيث قَتَلَ أهل النهروان، فكانَ الناسَ وجدوا في أنفسهم من قتلهم، فقال عليٌّ: يا أيّها الناسُ إنَّ رسولَ اللّه ﷺ، قد حَدَّثَنَا بأقوام يمرقون من الدِّين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يرجعون فيه أبدًا حتى يرجع السهم على فُوقه، وإن آيةَ ذلك أن فيهم رجلًا أسود مُخْدجَ اليدِ، إحدى يديه كَثَدْي المرأة، لها حلمة كحلمة ثدي المرأة، حوله سبع هلبات فالتمسوه فإني أُراه فيهم" فالتمسوه فوجدوه إلى شفير النهر تحت القتلى فأخرجوه فكبَّر عليٌّ، فقال: الله أكبر! صدق الله ورسوله، وإنه لمُتقلِّدٌ قوسًا له عربية، فأخذها بيده فجعل يطعنُ بها في مُخْدَجته (¬٩) ويقول: صدق الله ورسوله. وكبّر الناسُ حين رأوه واستبشروا، وذهب عنهم ما كانوا يجدون" تفرد به أحمد.