كنت (¬١) مع رسول اللّه ﷺ عام الجِعِرّانَة وهو يقسم فضة في ثوب بلال للناس فقال رجل: يا رسول الله، اعْدِلْ، فقال: "وَيْلَكَ ومَنْ يَعْدِلُ إذا لم أَعْدل؟ لقد خِبت إن لم أكن أعدل" فقال عمر: يا رسول اللّه دعني أقتل هذا المنافق، فقال: "معاذ اللّه أن يتحدَّثَ الناس أني أقتل أصحابي، إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، أو تراقيهم، يمرقون من الدين مروق (¬٢) السهم من الرمية".
وقال أحمد (¬٣): حَدَّثَنَا علي بن عياش، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عياش، حدَّثني يحيى بن سعيد، أخبرني أبو الزبير (قال): سمعت جابرًا يقول: بصر عيني وسمع أذني رسول الله ﷺ بالجِعِرانَة وفي ثوب بلال فضة ورسول الله ﷺ يقبضها للناس يعطيهم، فقال رجل: اعدل فقال: "وَيْلكَ مَنْ يَعدلُ إذا لم أكن أَعْدِلُ؟ " فقال عمر (بن الخطاب): دعني أقتلْ هذا المنافقَ الخبيثَ، فقال رسول الله ﷺ: "معاذ اللّه أن يتحدثَ الناسُ أني أقتلُ أصحابي، هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوزُ تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية".
ثم رواه أحمد (¬٤) عن أبي المغيرة، عن معاذ بن رفاعة، حَدَّثَنَا أبو الزبير، عن جابر (بن عبد اللّه) قال: لما قسم رسول اللّه ﷺ غنائم هوازن بالجِعرّانة قام رجل من بني تميم فقال: اعدلْ يا محمد فقال: "ويلك ومَنْ يعدلُ إن لم أعدل؛ لقد خبتُ وخسرتُ إن لم أعْدِلْ". قال: فقال عمر: يا رسول الله ألا أقوم فأقتلُ هذا المنافق؟ قال: "معاذ الله أن تتسامع الأمم أن محمدًا يقتل أصحابه، ثم قال رسول الله ﷺ: "إن هذا وأصحابه له يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق المرماة (¬٥) من الرمية" قال معاذ: فقال لي أبو الزبير: فعرضت هذا الحديث على الزهري فما خالفني فيه إِلَّا أنه قال النضي (¬٦) قلت القدح قال: ألست رجلًا عربيًا (¬٧)؟.
وقد رواه مسلم (¬٨) عن محمد بن رُمْح، عن اللَّيث. وعن محمد بن المُثَنَّى، عن عبد الوهاب الثقفي.
وأخرجه النسائي من حديث الليث ومالك بن أنس كلهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري به بنحوه.