لمن هذه الخباء؟ قالوا: لسَلْمان الفارسي، قال أفلا تنطلقون معي فيحدِّثنا ونسمع منه (¬١)، فانطلق معه بعض القوم فقال: يا أبا عبد اللّه لو أدنيت خباءك [إلينا] وكنتَ منا قريبًا فحدَّثتنا وسمعنا منك؟ فقال: ومن أنت؟ قال: فلان بن فلان. قال سَلْمان: قد بلغني عنك معروف. بلغني أنك تخفُّ في سبيل اللّه، وتقاتل العدو، وتخدم أصحاب رسول اللّه ﷺ، فإن أخطأتك واحدة أن تكون من هؤلاء القوم الذين ذكرهم لنا رسول اللّه ﷺ قالوا: فوجد ذلك الرجل قتيلًا في أصحاب النهروان (¬٢).
الحديث التاسع عن سهل بن حنيف الأنصاري
قال الإمام أحمد (¬٣): حَدَّثَنَا أبو النضر، حَدَّثَنَا حزام بن إسماعيل العامري، عن أبي إسحاق الشيباني، عن يُسَيْر (¬٤) بن عمرو قال: دخلت على سهل بن حُنيف [الأنصاري] فقلت حدّثني ما سمعت من رسول اللّه ﷺ قال في الحرورية، قال: أحدثك ما سمعت من النَّبِيِّ ﷺ لا أزيدك عليه شيئًا، سمعت رسول الله ﷺ "يذكر قومًا يخرجون من هاهنا - وأشار بيده نحو العراق - يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّميَّة" قال: قلت هل ذكر لهم علامة؟ قال: هذا ما سمعت لا أزيد عليه [شيئًا].
وقد أخرجاه في الصحيحين (¬٥) من حديث عبد الواحد بن زياد.
ومسلم (¬٦) من حديث علي بن مسهر، والعوام بن حوشب.
والنسائي (¬٧) من حديث محمد بن فضيل كلّهم عن أبي إسحاق الشيباني به.
وقد رواه مسلم (¬٨)، حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا علي بن مسهر، عن الشيباني عن يُسَيْر بن عمرو قال: سألت سهل بن حُنيف سمعت رسول اللّه ﷺ يذكر الخوارج؟ فقال: سمعته - وأشار بيده نحو المشرق - "قوم يقرؤون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّميَّة".