حديث [آخر] في مدح علي ﵁ على قتاله (¬١) الخوارج
قال الإمام أحمد (¬٢): حَدَّثَنَا حسين بن محمد، حَدَّثَنَا فِطْر (¬٣)، عن إسماعيل بن رجاء بن ربيعة الزبيدي، عن أبيه قال: سمعت أبا سعيد يقول: كنّا جلوسًا ننتظر رسول اللّه ﷺ؛ فخرج علينا من بيوت بعض نسائه، قال: فقمنا معه، فانقطت (¬٤) نعله، فتخلف عليها علي يخصفها، فمضى رسول الله ﷺ ومضينا معه، ثم قام ينتظره وقمنا معه، فقال: "إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله" فاستشرفنا لها وفينا (¬٥) أبو بكر، وعمر فقال: "لا، ولكنه خاصفُ النعل" قال: فجئنا نبشّره قال: فكأنه قد سمعه.
ورواه أحمد (¬٦) عن وكيع وأبي أسامة، عن فطر بن خليفة.
فأما الحديث الذي قال الحافظ أبو يعلي (¬٧): حَدَّثَنَا إسماعيل بن موسى، حَدَّثَنَا الربيع بن سهل، عن سعيد بن عبيد، عن علي بن ربيعة قال: سمعت عليًا على مِنْبركم هذا يقول: عَهدَ إليّ النَّبِيّ ﷺ أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين.
وقد رواه أبو بكر بن المقرئ، عن الجد بن عبادة البصري، عن يعقوب بن عباد (¬٨)، عن الربيع بن سهل الفزاري به، فإنه حديث غريبٌ ومنكرٌ، على أنه قد روي من طرقٍ عن علي وعن غيره، ولا تخلو واحدة منها عن ضعف.
والمراد بالناكثين: يعني: أهل الجمل، وبالقاسطين: أهل الشام [والقاسط هو الجائر الظالم] وأما المارقون: فالخوارج لأنهم مرقوا من الدين.
وقد رواه الحافظ أبو أحمد بن عدي في "كامله" (¬٩) عن أحمد بن جعفر البغدادي، عن سليمان بن