قال المؤلف: قال ابن جرير (¬١): وفي هذه السنة ولَّى زيادٌ على خراسان بعد موت الحكم بن عمرو الربيعَ بن زياد الحارثي، ففتح بلخ صُلحًا، وكانوا قد أغلقوها بعدما صالحهم الأحنف بن قيس، وفتح قوهِسْتان عَنْوة، وكان عندها أتراك، فقتلهم ولم يبقَ منهم إلَّا نَيْزك (¬٢) طَرْخان، فقتله قُتيبة بن مسلم بعد ذلك كما سيأتي.
وفيها غزا الربيع - هذا المذكور - ما وراء النهر، فغَنِمَ وسَلم.
وفيها حج بالناس يزيد بن معاوية - فيما قاله أبو مَعْشر والواقدي.
وذكر ابن الجوزي في "المنتظم" أنه توفي في هذه السنة من الأكابر: جرير بن عبد الله البَجَلي، وجعفر بن أبي سفيان بن الحارث، وحارثة بن النعمان، وحُجر بن عدي، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، وعبد الله بن أُنيس، وأبو بكرة نُفَيع بن الحارث الثقفي، ﵃.
فأما جَرير بنُ عبد الله البَجَلي (¬٣): فأسلم بعد نزول المائدة في رمضان سنة عشر، وكان قدومه ورسول الله ﷺ يخطُب، وكان قد قال في خطبته: "إنَّه يقدمُ عليكم رجلٌ من هذا الفَجِّ من خير ذي يَمَن، وإنَّ على وجهه مسحةَ مَلَك" فلما دخل جرير رماه الناس بأبصارهم، فكان كما وصف رسول اللّه ﷺ فأخبروه بذلك، فحمِدَ اللّه تعالى (¬٤).
ويُروى أن رسول اللّه ﷺ لمّا جالسَهُ بسطَ له رداءه وقال: "إذا جاءَكم كريمُ قومٍ فأكرِمُوه (¬٥).
وبعثه رسول اللّه ﷺ إلى ذي الخَلَصَة - وهو بيت كانت تعظّمه دَوْس في الجاهليّة - فذكر للنبي ﷺ أنه لا يَثْبُتُ على الخيل، فضرب في صدره وقال: "اللهمَّ ثبّتْهُ واجعلْهُ هاديًا مَهْديًّا" (¬٦) فذهب إليه فهدَمه.