وحكى ابن مَنْده، عن موسى بن عقبة أنه قال: شهد بدرًا. قال ابن مَنْده: وهو وَهْم.
وكان من الاجتهاد في العبادة على جانب عظيم، كان إذا أخذ مضجعه يقلَقُ (¬١) على فراشه، ويتلوّى كما تتلوّى الحيَّة ويقول: اللهمَّ إنَّ خوف النار قد أقلَقَني، ثم يقوم إلى صلاته.
قال عُبادة بن الصامت: كان شدّاد من الذين أُوتوا العلم والحلم.
نزل شدّاد فلسطين وبيت المقدس، ومات في هذه السنة عن خمس وسبعين سنة. وقيل: مات سنة أربع وستين. وقيل: سنة إحدى وأربعين. فاللَّه أعلم.
عبدُ اللَّهِ بنُ عامر (¬٢): ابن كُرَيز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مَناف بن قُصيّ القرشيُّ العَبْشَمي، ابن خال عثمان بن عفّان.
ولد في حياة رسول اللَّه ﷺ وتَفَل في فيه، فجعل يبتلع ريق رسول اللَّه ﷺ، فقال (¬٣): "إنه لمُسْقًى". فكان لا يُعالج أرضًا إلّا ظهر له الماء.
وكان كريمًا ممدَّحًا ميمون النَّقيبة.
استنابه عثمان على البصرة بعد أبي موسى، وولّاه فارس بعد عثمان بن أبي العاص -وعمره إذ ذاك خمس وعشرون سنة- ففتح خراسان كلَّها، وأطراف فارس، وسِجِسْتان، وكَرْمان، وبلاد غَزْنة. وقتل كسرى -ملك الملوك في أيامه، وهو يَزْدَجِرْد (¬٤) - ثم أحرم عبد اللَّه بن عامر بحجَّة -وقيل: بعمرة- من تلك البلاد شكرًا للَّه ﷿، وفرَّق في أهل المدينة أموالًا كثيرة جزيلة.