وروي عنه أنه قال: وجدتُ هريرة وحشيَّة، فأخذت أولادها، فقال لي أبي: ما هذه في حجرك؟ فأخبرته، فقال: أنت أبو هريرة.
وثبت في "الصحيح" (¬١) أن رسول اللَّه ﷺ قال له: "أبا هِرّ". وثبت أنه قال له (¬٢): "يا أبا هُريرة".
قال محمد بن سعد وابن الكلبي والطَّبراني: اسم أمِّه مَيْمونة بنت صُفَيح (¬٣) بن الحارث بن أبي صعب بن هبة (¬٤) بن سعد بن ثعلبة. أسلمت وماتت مسلمة.
وروى أبو هريرة عن رسول اللَّه ﷺ الكثير الطّيب، وكان من حفّاظ الصحابة، وروى عن أبي بكر، وعمر، وأُبيّ بن كعب، وأسامة بن زيد، وبَصْرة بن أبي بَصْرة (¬٥)، والفضل بن العباس، وكعب الأحبار، وعائشة أمِّ المؤمنين.
وحدث عنه خلائق من أهل العلم قد ذكرناهم مرتبين على حروف المعجم في "التكميل" كما ذكره شيخنا في "تهذيبه".
قال البخاري: روى عنه نحو من ثمانمئة رجل أو أكثر من أهل العلم، من الصحابة والتابعين وغيرهم.
وقال عمرو بن علي الفلّاس: كان ينزل المدينة، وكان إسلامه سنة خَيْبر.
وقال الواقدي: وكان له بذي الحُلَيفة دار.
وقال غيره: كان آدم اللون، بعيد ما بين المَنْكبين، ذا ضَفيرتين، أفرق (¬٦) الثَّنِيَّتين.
وقال أبو داود الطيالسي وغير واحد: عن أبي خَلْدة خالد بن دينار، عن أبي العالية، عن أبي هريرة قال: لمّا أسلمت قال رسول اللَّه ﷺ: "ممَّن أنت؟ " فقلت: من دَوْس، فوضع يده على جبهته وقال: "ما كنتُ أرى أنَّ في دوسٍ رجلًا فيه خَيْر" (¬٧).
وقال الزهري: عن سعيد، عن أبي هريرة قال: شهدت مع رسول اللَّه ﷺ خَيْبر.
وروى عبد الرزاق، عن سفيان بن عُيينة، عن إسماعيل، عن قيس قال: قال أبو هريرة: جئت يوم خَيْبر بعدما فَرَغوا من القتال.