أنس قال: "استأذن ملَك القَطْر أن يأتيَ النبي ﷺ فأذن له، فقال لأمِّ سلمة: احفَظِي علينا البابَ لا يدخل علينا أحد، فجاء الحسينُ بن علي، فوثب حتى دخل، فجعلَ يصعَدُ على مَنْكب النبي ﷺ فقال المَلك: أتحبُّه؟ قال النبيُّ (¬١) ﷺ: نعم، فقال: إنَّ أمَّتَك تقتلُه، وإنْ شئتَ أَريتُك المكان الذي يُقتل فيه. قال: فضرب بيده فأَراهُ ترابًا أحمر، فأخذتْ أمُّ سلمة ذلك التراب فصرَّتْه في طرف ثوبها. قال: فكنّا نسمع أنه يُقتل بكربلاء".
وقال الإمام أحمد: حدّثنا وكيع، حدّثني عبد اللَّه بن سعيد، عن أبيه، عن عائشة -أو أمِّ سلمة-: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لقد دخلَ عليَّ البيتَ ملَكٌ لم يدخلْ قبلَها [فقال لي: إنَّ ابنَكَ هذا حسين مقتول، وإنْ شئتَ أَريتُكَ مِنْ تُربة الأرضِ التي يُقتل بها] (¬٢) قال: فأَخرجَ تربة حمراء" (¬٣).
وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أمِّ سلمة. ورواه الطبراني (¬٤) عن أبي أُمامة وفيه قصة أمِّ سلمة. ورواه محمد بن سعد (¬٥) عن عائشة بنحو رواية أمِّ سلمة، فاللَّه أعلم. وروي ذلك من حديث زينب بنت جَحْش، ولُبَابة أمِّ الفضل امرأة العباس. وأرسله غير واحد من التابعين.
وقال أبو القاسم البَغَوي: حدّثنا محمد بن هارون أبو بكر، حدّثنا إبراهيم بن محمد الرَّقي وعليُّ بن الحسن الرازي قالا: حدّثنا سعيد بن عبد الملك أبو واقد الحرّاني، حدّثنا عطاء بن مسلم، حدّثنا أشعث بن سُحيم (¬٦)، عن أبيه قال: سمعت أنس بن الحارث يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن ابني -يعني الحسين- يُقتل بأرضٍ يُقال لها كَرْبلاء، فمَن شهِدَ منكُم ذلكَ فَلْيَنْصُره". قال: فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء، فقُتل مع الحسين. قال: ولا أعلم رواه غيره.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا محمد بن عبيد، حدّثنا شُرَحبيل (¬٧) بن مُدرك، عن عبد اللَّه بن نُجي (¬٨)، عن أبيه أنه سار مع علي -وكان صاحب مِطْهَرته- فلما حاذى (¬٩) نِينَوَى وهو منطلق إلى صفِّين، فنادى